احْضُرْ. يا رابعَةُ (¬١) اسْمَعِي، قد مُدَّتْ في هذه الأيام موائدُ الإِنعام للصُّوَّام، فما مِنكم إلَّا مَنْ دُعِي. ﴿يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ﴾ (¬٢). ويا هِمَمَ المؤمنَين أسرِعي، فطوَبَى لمن أجابَ فأصاب، وويلٌ لمن طُرِدَ عن الباب وما دُعِي.
[سألتكِ يا بانَةَ الأجرعي … متى رفع (¬٣) الحيُّ من لَعْلَعي (¬٤)
وهل مَرَّ قلبي مع الظَّاعنين … أم خار ضُعفًا فلم يتبعي
رَحَلْنا ووافَقَنا الصَّادقون … ولم يتخلَّفْ سِوى مُدَّعِي] (¬٥)
ليتَ شِعْري إن جئتُهم يقبلُوني … أم تُراهُمْ عن بابهم يصرفوني
أم تُراني إِذا وقفْتُ لديهِم … يأذنوا بالدُّخول أم يَطرُدُوني
* * *
المجلس الثاني في فضل الجود في رمضان وتلاوة القرآن
في "الصحيحين" (¬٦) عن ابن عبَّاسٍ ﵄، قال: "كان النَّبيُّ ﷺ أجوَدَ النَّاسِ، وكان أجوَدَ ما يكونُ في رَمَضَان حين يلقاهُ جِبريلُ فيدارِسُهُ القرآنَ، وكان جِبريلُ يلقاهُ في كُلِّ ليلةٍ من رَمَضَانَ (¬٧) فيدارِسُهُ القرآن؛ فلَرَسُولُ الله ﷺ حين يلقاهُ جبريلُ أجوَدُ بالخَيْرِ من الرِّيح المُرْسَلَة".
وخرَّجه الإِمام أحمدُ بزيادةٍ في آخره، وهي: "لا يُسألُ عن شيء إلا أعطاه".
الجُودُ هو سَعَةُ العَطَاءِ وكثرتُهُ، والله تعالى يُوصَفُ بالجود.