يَسألونَه أن يَقْسِم بَينهم، فقال: "لو كان لي عَدَدُ هذه العِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بينَكم، ثم لا تجِدُوني بَخيلًا، ولا كَذُوبًا، ولا جَبَانًا".
وفيهما (¬١) عن جابرٍ، قال: "ما سُئلَ رَسُولُ الله ﷺ شيئًا فقال: لا"، وأنه قال لجابرٍ: لو جاءنا مالُ البَحْرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا، وقال بيديه: جميعًا. وخرَّج البخاري (¬٢) من حديث سَهْل بن سَعْدٍ: أن شَمْلةً أُهْدِيَتْ للنبيّ ﷺ فلَبِسَها وهو محتاجٌ إليها، فسأله إيَّاها رَجُلٌ فأعطاهُ، فلامه النَّاسُ، وقالوا: كان مُحتاجًا إليها، وقد عَلِمْتَ أنه لا يَرُدُّ سائلًا، فقال: إنما سألتُها لتكونَ كَفَني، فكانَتْ كفَنَه. وكان جودُه ﷺ كُلُّهُ لله ﷿، وفي ابتغاء مرضاته، فإنَّه كان يبذُلُ المالَ: إمَّا لفقير، أو محتاجٍ، أو ينفقه في سبيل الله، أو يتألَّف به على الإسلام من يَقْوَى الإِسلامُ بإسلامه.
وكان يؤثر على نفسه وأهلِه وأولادِهِ، فيعطي عطاءً يعجِزُ عنه الملوكُ مثل كسرى وقيصر، ويعيشُ في نفسه عيشَ الفقراءِ، فيأتي عليه الشهرُ والشهران لا يوقَدُ في بيته نارٌ، وربما رَبَطَ على بطنه الحجَرَ من الجُوع. وكان قد أتاه ﷺ سبيٌ مرَّةً، فشكت إليه فاطمَةُ ما تلقى من خدمة البيت، وطلبت منه خَادمًا يكفيها مؤونَةَ بيتِها، فأمَرَها أن تستعين بالتسبيح والتكبير والتحميد عند نومها، وقال: "لا أعطيك وأدَع أهلَ الصُّفَّةِ تُطْوَى بطونُهم من الجوع" (¬٣). وكان جودُه ﷺ يتضاعَفُ في شهر رمضان على غيره من