لابتغاء ليلة القدرِ فيه. وهذا السِّياق يقتضي أن ذلك تكرَّر منه ﷺ.
وفي رواية في الصحيحين (¬١) في هذا الحديث: "أنه اعتكَفَ العَشْرَ الأوَّلَ، ثم اعتكَفَ العَشْرَ الأوْسَطَ، ثم قال: إني أُتِيتُ، فقيل لي: إنها في العشر الأواخر. فمن أحَبَّ منكم أن يعتكِفَ فليعْتَكِفْ. فاعتكفَ الناسُ معه".
وهذا يدلُّ على أن ذلك كان منه قبلَ أن يتبيَّن لَهُ أنَّها في العَشْر الأواخر، ثم لمَّا تبيَّن له ذلك اعتكفَ العشر الأواخرَ حتَّى قبضَه اللهُ ﷿. كما رواه (¬٢) عنه عائشة وأبو هريرة وغيرُهما.
ورُوي أنَّ عُمَرَ ﵁ جمع جماعةً من الصحابة، فسألَهم عن ليلةِ القَدْر، فقال بعضُهم: كنَّا نراها في العشر الأوسط، ثم بلغنا أنَّها في العشرِ الأواخر. وسيأتي الحديثُ بتمامه في موضع آخر إن شاء الله تعالى.
وخرَّج ابنُ أبي عاصم (¬٣) في "كتاب الصيام" وغيره من حديث خالد بن مَحْدُوج (¬٤)، عن أنس: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "التمِسُوها في أَوَّل لَيْلَةٍ، أو في تِسْعٍ، أو في أربعَ عشْرَةَ". وخالدٌ هذا فيه ضعفٌ. وهذا يدلُّ على أنَّها تُطلبُ في ليلتين من العشر الأوَّل، وفي ليلةٍ من العشر الأوسطِ، وهي أربعَ عشْرَةَ. وقد سبقَ (¬٥) من حديث واثِلَةَ بن الأسقع مرفوعًا: "إن الإِنجيلَ أُنزِل لثلاثَ عشرَةَ من رمضانَ". وقد ورد الأمر بطلب ليلةِ القَدْر في النصف الأواخر من رمضانَ، وفي أفرادِ ما بقي من العشر الأوسط