الأواخر، فإنْ ضَعُفَ أحدُكم أو عَجَزَ فلا يُغْلَبَنَّ على السَّبْع البَواقِي". قد ذكرنا فيما تقدَّم أنَّ النبي ﷺ كان يجتهد في شهر رمضانَ على طلب ليلة القَدْر، وأنَّه اعتكفَ مرَّةً العشْرَ الأوَّل (¬١) منه، ثم طلبها فاعتكفَ بعدَ ذلك العشْرَ الأوسَط في طلبها، وأنَّ ذلك تكرَّر منه غير مَرَّة، ثم استقَرَّ أمرُهُ على اعتِكاف العَشْر الأواخر في طلبها، وأَمَرَ بطلبها فيه. ففي "الصحيحين" (¬٢) عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "تحرَّوا ليلَةَ القَدْر في العَشْر الأواخِر مِن رَمضانَ".
وفي رواية للبخاري: "في الوِتْر مِن العَشْر الأواخِرِ مِن رمضان".
وله (¬٣) من حديثِ ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ، قال: "التمِسُوها في العشر الأواخرِ (¬٤) مِن رمضان". ولمسلم (¬٥) من حديث أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: "التمسوها في العَشْر الغَوابِر". والأحاديثُ في المعنى كثيرة. وكان يأمُر بالتماسها في أوتار العَشْر الأواخر. ففي "صحيح البخاري" (¬٦) عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ، قال: "التمِسوها (¬٧) في العَشْر الأواخر من رمضان؛ في تاسعةٍ تَبْقَى، في سابعةٍ تَبْقَى، في خامسةٍ تَبْقَى".
وفي رواية له: "هي في العَشْر؛ في سبْع يَمضينَ، أو سبْع يَبْقَيْنَ".
وخرَّج الإِمامُ أحمدُ (¬٨) والنّسائي والترمذيّ من حديث أبي بَكْرَةَ، قال: ما أنا بملتمِسِها لشيءٍ سمِعْتُه مِن رسول الله ﷺ إلَّا في العَشْرِ الأواخر؛ فإنِّي سمِعْتُه يقولُ: "التمِسُوها في تِسْعٍ يَبْقَيْن، أو سَبْع يَبقَيْن، أو خَمْسٍ يَبْقَيْن، أو ثلاثٍ يبقَيْن، أو آخرِ ليلةٍ". وكان أبو بَكْرَة يصلِّي في العشرين مِن رمضانَ كصلاتِه في سائر السَّنَة، فإذا