وقيامُه، وقيامُ ليلَةِ القَدْر فيه، كما سبق. ومنها: تفطيرُ الصُّوَّام، والتخفيفُ عن المملوك، وهما مذكوران في حديث سلمان المرفوع. ومنها: الذكر. وفي حديثٍ مرفوع: "ذاكِرُ الله في رمضانَ مغفورٌ له" (¬١). ومنها: الاستغفارُ، والاستغفارُ طلَبُ المغفرةِ. ودعاءُ الصَّائم يستجابُ في صيامِه وعند فِطْره؛ ولهذا كان ابنُ عمر إذا أفطَرَ يقولُ: اللهم، يا واسِعَ المغفرة اغفر لي. وفي حديث أبي هريرة ﵁ المرفوع في فضل شهر رمضان: ويغفَرُ فيه إلَّا لمن أَبَى، قالوا: يا أبا هريرة! ومَن يأبى؟ قال: يأبَى أن يستغفرَ الله. ومنها: استغفارُ الملائكة للصَّائمين حتى يُفطِروا، وقد تقدَّم ذكرُه.
فلما كثُرَتْ أسبابُ المغفرة في رمضان كان الذي تفوتُه المغفرةُ فيه محرومًا غايةَ الحرمان.
في "صحيح ابن حبَّان" (¬٢) عن أبي هريرة ﵁، أن النبي ﷺ صَعِدَ المِنْبَرَ فقال: آمين، آمين، آمين! قيل: يا رسولَ الله، إنَّك صَعِدْتَ المِنْبَرَ فقلت: آمين آمين آمين؟ قال: إنَّ جبريل أتاني، فقال: مَنْ أدْرَكَ شهرَ رمضانَ فلم يُغْفَرْ له فدَخَلَ النار، فأبعَدَهُ الله، قل: آمين، فقلت: آمين. ومَن أدرَكَ أبوَيْه أو أحدَهما فلم يبرَّهما، فمات، فدَخَلَ النار، فأبعَدَهُ الله، قل: آمين، فقلت: آمين. ومَن ذُكِرْتَ عندَه فلم يُصَلِّ عليك، فمات، فدخَلَ النار فأبعَدَه الله، قل: آمين، فقلت: آمين. وخرَّجه الإمام أحمد (¬٣)، والترمذي، وابنُ حِبَّان أيضًا من وجهٍ آخر عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا بلفظ "رِغمَ أنفه". وحسَّنه الترمذيّ. وقال سعيدٌ عن قتادة: كان يقال: من لم يُغْفَرْ لَهُ في رمضانَ فلن يغفَرَ له فيما سواه.