تعوَّضْتُم عن لَذَّةِ الهَوَى بحلاوة الإيمان في القلوب. مَن تَرَكَ لله شيئًا لم يجِدْ فقدَه عوَّضه (¬١) الله خيرًا منه. ﴿إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ (¬٢). وفي الحديث: "النظر سَهْمٌ مَسْمُومٌ مِن سِهام إبليسَ؛ مَنْ تَرَكَهُ من خوفِ الله أعطَاهُ الله إيمانًا يجِدُ حلاوَتَه في قلبه". خرجه الإمام أحمد (¬٣). وهذا الخطاب للشباب. فأمّا الشيخُ إذا عاوَدَ المعاصِي بعدَ انقضاءِ رمضَانَ فهو أقبَحُ وأقبَحُ؛ لأنّ الشباب يُؤمِّلُ معاوَدَةَ التوبةِ في آخِرِ عُمُره، وهو مخاطِرٌ؛ فإن الموت قد يعاجله، وقد يطرُقُهُ بَغْتَةً. فأمّا الشيخ فقد شارَفَ مركبُهُ ساحِلَ بَحْرِ المَنُون فماذا يؤمِّل؟
نَعَى لَكَ ظِلّ الشَّباب المَشِيبُ … ونادَتْكَ باسْم سِواكَ الخُطُوبُ
فكُنْ مستعِدًّا لِدَّاعِي الفَنَاءِ … فكُلُّ الَّذي هُوَ آتٍ قَريبُ
أَلَسْنَا نَرَى شَهَواتِ النفُو … سِ تَفْنَى وتَبْقَى علينا الذنوبُ
يخافُ على نَفْسِه مَن يَتُوبُ … فكيفَ يكن حال من لا يتُوبُ (¬٤)
* * *
المجلس الثاني في ذكر الحج وفضله والحث عليه
في "الصحيحين" (¬٥) عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "أفضَلُ الأعمال إيمان بالله ورسوله، ثم جِهَادٌ في سبيل الله، ثم حَجٌّ مَبْرورٌ".