عن جابرِ [بن عبدِ اللهِ ﵄] (¬١)، عن النبي ﷺ، قال: الحَجُّ المبرور ليس له جزاء إِلَّا الجنَّة. قالوا: وما بِرُّ الحجِّ يا رسولَ الله؟ قال: إِطعامُ الطعام، وإِفشاء السَّلام. وفي حديثٍ آخَرَ: "وطيب الكلام".
وسُئل سعيدُ بن جبير: أيّ الحاج أفضَلُ؟ قال: مَن أطعَمَ الطعام وكفَّ لسانه. قال الثوريُّ: سمعت (¬٢) أنَّه مِن بِرّ الحج. وفي مراسيل خالد بن مَعْدان (¬٣) عن النبي ﷺ، قال: ما يصنَعُ (¬٤) من يؤمّ هذا البيتَ إِذا لم يكن فيه خِصالٌ ثلاثة (¬٥): وَرَعٌ يحجُزُه عمَّا حرَّم الله، وحلمٌ يضبِطُ به جهلَه، وحُسْنُ صحابةٍ لمن يصحَبُ؛ وإِلَّا فلا حاجة لله بحجِّه" (¬٦). وقال أبو جعفر الباقر: ما يعبَأُ من (¬٧) يؤمُّ هذا البيتَ إِذا (¬٨) لم يأتِ بثلاث: ورع يحجُزُه عن معاصِي الله، وحلم يكُفُّ به غَضَبَه، وحُسْن الصحابة لِمن يصحَبُه من المسلمين. فهذه الثلاثة يُحتاجُ إِليها في الأسفار، خصوصًا في سَفَر الحَجِّ، فمن كمَّلها فقد كَمُلَ حجُّه وَبَرَّ.
ومِن أَجْمَعِ خِصالِ البِرِّ التي يحتاج إِليها الحاجّ ما وصَّى به النبي ﷺ أبا جُرَيّ الهُجَيْمي (¬٩)، فقال: "لا تَحْقِرَنَّ من المعروف شيئًا ولو أن تُفْرِغِ مِن دَلْوِك في إِناء المُسْتَسْقِي، ولو أن تعطيَ صلة الحبل، ولو أن تعطيَ شِسْعَ النَّعْل، ولو أن تُنحِّيَ الشيء من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقَى أخاكَ ووجْهُكَ إِليه منطلقٌ، ولو أن تلقَى أخاكَ المسلم فتسلِّم عليه، ولو أن تؤنسَ الوَحْشَانَ في الأرض" (¬١٠). وفي الجملة، فخيرُ الناسِ أنفَعُهم للنَّاس، وأصبرُهم على أذَى الناس، كما وَصَفَ الله المتَّقين بذلك