أنَّ عثمان جاء إِلى النبي ﷺ بألف دينارٍ حينَ جَهَّزَ جيشَ العُسْرَة، فنثرها في حجْرِه. قال: فرأيتُ النبي ﷺ يقلِّبُها في حِجْره ويقول: ما ضَرَّ عثمان ما عمل (¬١) بَعْدَ هذا اليوم، مرتين.
وكان منهم أيضًا عبد الرحمن بن عوف: وفي مسند الإِمام أحمد (¬٢) أنَّه قدِمَ له عِيرٌ إِلى المدينة، فارتجت لها المدينة، فسألَتْ عائشةُ عنها، وحدثت حديثًا عن النَّبيِّ ﷺ، فبلغ عبد الرحمن فجَعَلَها كُلَّها في سبيل الله بأقتابها وأحلاسِها، وكانت سبعمائة راحلةٍ.
وخرَّجه ابنُ سعدٍ (¬٣) من وجهٍ آخر فيه انقطاع، وعنده أنَّها كانت خمسمائة راحلةٍ. وخرَّج الترمذي (¬٤) من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوفٍ، عن عائشة ﵂، أن رسول الله ﷺ كان يقول، تعني لأزواجه: "إِنَّ أمرَكُنَّ لما يُهِمُّني بعدي، ولن يصبرَ عليكنَّ إِلَّا الصَّابرون". قال: ثم تقول عائشة لأبي سلمة: سقَى اللهُ أباكَ من سَلْسَبِيل الجنَّة. وكان قد وَصَلَ أزواجَ النَّبيِّ ﷺ بحديقةٍ (¬٥) بيعَت بأربعين ألفًا. وقال: حَسَنٌ غريب.
وخرَّجه الحاكم (¬٦) وصححه. وخرَّج الإِمام أحمدُ أوَّلَه. وخرَّج الإِمام أحمد أيضًا والحاكم (¬٧) من حديث أُمِّ بكر بنت المِسْوَر بن مَخْرَمَةَ: أنَّ عبد الرحمن بن عوف باع أرضًا له من عثمان بأربعين ألف دينارٍ، فقسمها في فقراء بني زُهْرَةَ وفي المهاجرين وأمَّهات المؤمنين. قال المِسْوَر: فأتيت عائشةَ ﵂ بنصيبها من ذلك، فقالت لنا: إِني سمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا يحنُو عليكُنَّ بَعْدِي إِلَّا الصَّابرون، سَقَى الله ابنَ عَوْفٍ من سَلْسَبيل الجنَّة".