Lewati ke konten

Kitab: Latha'iful Ma'arif · Pengarang: ابن رجب الحنبلي

Baca halaman 505

  1. وظائف شهر ذي الحجة
  2. المجلس الثالث في أيام التشريق

إذا كنْتَ في نِعْمةٍ فارْعَها … فإنَّ المعاصِي تُزيلُ النِّعم

وداوِمْ عليها بشُكْر الإله … فشُكْرُ الإِله يُزيلُ النِّقَم

وخصوصًا نعمة الأكل من لحوم بهيمة الأنعام، كما في أيام التشريق؛ فإنَّ هذه البهائم مُطيعةٌ لله لا تَعصيه، وهي مُسبِّحة له قانتة، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (¬١)، وأنَّها تسجُد له، كما أخبر بذلك في سورة النحل (¬٢) وسورة الحج (¬٣)، وربما كانت أكثرَ ذكرًا لله من بعض بني آدم. وفي "المسند" (¬٤) مرفوعًا: "رُبَّ بهيمةٍ خيرٌ من راكبها، وأكثَرُ للهِ منه ذكرًا". وقد أخبر الله تعالى في كتابه أن كثيرًا من الجنِّ والإنس كالأنعام بل هم أضلُّ. فأباح الله ﷿ ذَبْحَ هذه البهائم المطيعة الذاكرة له لعباده المؤمنين حتى تتقوَّى بها أبدانُهم، وتكمُلَ لذَّاتُهم في أكلهم اللحوم، فإنَّها (¬٥) من أجلّ الأغذية وألذّها، مع أنَّ الأبدان تقوم بغير اللحم من النباتات وغيرِها، لكن لا تكمُل القوَّة والعقل واللذةُ إلَّا باللحم، فأباح للمؤمنين قَتْلَ هذه البهائم والأكْلَ من لحومها؛ ليكمِلَ بذلك قوَّةَ عباده وعقولَهم، فيكون ذلك عَوْنًا لهم على علومٍ نافعةٍ وأعمالٍ صالحةٍ يمتاز بها بنو آدم على البهائم، وعلى ذِكْرِ اللهِ ﷿، وهو أكثر (¬٦) من ذكر البهائم، فلا يليق بالمؤمن مع هذا إلَّا مقابلة هذه النِّعم بالشكر عليها، والاستعانة بها على طاعة الله ﷿، وذِكْرِه حيثُ فضَّلَ الله ابنَ آدم على كثير من المخلوقات، وسخَّر له هذه الحيوانات، قال الله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (¬٧). فأمَّا مَن قَتَلَ هذه البهائمَ (¬٨) المطيعةَ الذَّاكرة لله ﷿، ثم استعان بأكْل لحومها على معاصِي الله ﷿، ونسِي ذكرَ اللهِ ﷿، فقد قلَبَ الأمرَ وكفرَ النِّعمة، فلا كان من كانت البهائمُ خيرًا منه وأطوَعَ.

Rujukan halaman ini: لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف - ت السواس، ص 505 (SanadKitab #1152, hlm. urut 498)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.