النبي ﷺ، قال: "إنَّ الله ليضحَكُ إلى ثلاثةِ نفرٍ: رجل قام من جوف الليل فأحسَنَ الطَّهُورَ ثم صلَّى، ورجل (¬١) نام وهو ساجد، ورجل في كتيبة منهزمةٍ على فرسٍ جوادٍ لو شاء أن يذهب لذهب" (¬٢).
قال أبو سليمان الداراني: كنت ليلةً باردةً في المحراب، فأقلقني البَرْدُ، فخبَّأْتُ إحدى يديَّ من البرد، وبقِيَتِ الأخرى ممدودةً، فغلبَتْني عيني، فهَتَفَ بي هاتفٌ: يا أبا سليمان، قد وَضَعْنا في هذه ما أصابَها، ولو كانت الأخرى لوضَعْنا فيها. قال: قآليت على نفسي ألَّا أدعُوَ إلَّا ويَدَاي خارجتان؛ حَرًّا كان أو بَرْدًا (¬٣). قال مالك ﵀: كان صفوان بن سُليم يصلِّي - يعني بالليل - في الشتاء في السَّطح، وفي الصيف في بطن البيت، يتيقَّظُ بالحَرِّ والبَرْدِ حتى يصبحَ، ثم يقول: هذا الجهدُ من صفوان، وأنتَ أعلمُ به؛ وإنه لَتَرِمُ رِجْلاه حتَّى يعودَ مِثلَ السِّقْطِ من قيام الليل، ثم يظهَرُ فيها (¬٤) عروقٌ خُضْرٌ. وكان صفوان وغيرُه من العُبَّاد يُصلَّون في الشتاء بالليل في ثوبٍ واحد، لِيمنعهم البَرْدُ من النوم. ومنهم من كان إذا نَعَسَ ألقَى نفسَه في الماء، ويقول: هذا أهوَنُ من صَديد جهنَّم.
كان عطاء الخراساني ينادِي أصحابَه بالليل: يا فلان، ويا فلان، ويا فلان! قوموا فتوضؤوا وصلُّوا؛ فقيامُ هذا الليل، وصيامُ هذا النهار أهوَنُ مِن شُربِ الصَّديد ومقطعاتِ الحديد غدًا في النار. الوَحَا الوَحَا (¬٥)، النَّجاءَ النجاءَ!.
كان قوم من العبَّاد يبيتون في مسجدٍ، وكانوا يتهجَّدون بالليل، فاستيقَظَ واحدٌ منهم ليلةً فوجد إخوانه نيامًا؟ فسمعَ هاتفًا يهتِفُ من جانب المسجد: