مِن فضَّةٍ لأصحابِ اليمينِ" (¬١). وفي الصحيح أيضًا عن النَّبيِّ ﷺ، أنَّه قال: "إِنَّها جِنانٌ (¬٢) كثيرة (¬٣) ". وقد رُوي أن بناءَ بعضِها من دُرٍّ وياقوت. وخرَّج ابنُ أبي الدُّنيا من حديث أنسٍ مرفوعًا: "خلقَ اللهُ جنَّةَ عَدْنٍ بيدِه لَبِنةً من دُرَّةٍ بيضاءَ، ولَبِنةً من ياقوتة حمراءَ، ولَبِنةً من زَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ، مِلاطُها المِسْكُ، وحَصْباؤها اللؤلؤ، وحَشيشُها الزَّعفرانُ، ثم قال لها: انطقي، قالت: قد أفلَحَ المؤمنون، قال: وعِزَّتي لا يُجاوِرُني فيكِ بخيلٌ" (¬٤).
وروَى عطيةُ، عن أبي سعيد، قال: إنَّ الله خَلَقَ جنَّةَ عدنٍ من ياقوتةٍ حمراءَ، ثم قال لها: تزيَّنِي فتزيَّنَتْ، ثم قال لها: تكلَّمِي فقالتْ: طُوبَى لمن رضيتَ عنه؛ ثم أطبَقها وعلَّقها بالعرش، فَهي تُفتحُ في كلِّ سَحَرٍ، فذلك بَرْدُ السَّحَرِ. وعن ابن عبَّاس، قال: كان عرشُ الله على الماءِ، ثم اتخذَ لنفسِه جَنَّةً، ثم اتخذَ دونَها أخرى، وطبَّقهما بلؤلؤةٍ واحدةٍ لا يَعلمُ الخلائقُ ما فيهما وهما اللتانِ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (¬٥). وذكر صفوان بن عمرو، عى بعض مشايخه، قال: الجنةُ مائةُ درجةٍ: أولها: درجةُ فِضةٍ، وأرضُها فِضةٌ، ومساكنُها فِضَّةً، وترابُها المِسْكُ.
والثانية: ذَهَبٌ، وأرضُها ذَهَبٌ، وآنيتُها ذَهَبٌ، وترابُها المِسْكُ.
والثالثة: لؤلؤ، وأرضُها لؤلؤ، وآنيتُها لؤلؤ، وترابُها المِسْكُ، وسبعٌ وتسعونَ بعد ذلك ما لا عَيْنٌ رأَتْ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ، ثم تلا: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (¬٥).
[وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ، قال: "يقولُ