جُنَوبُهم عن المضاجِع، فيقومون وهم قليلٌ] (¬١)، ثم يحاسَبُ سائرُ الناسِ". خرَّجَه ابنُ أبي الدنيا وغيرُه (¬٢). ويُروى عن شهر بن حَوْشَب، عن ابن عباس ﵄ من قوله. ويُروى نحوُه أيضًا (¬٣) من حديث أبي إسحاق، عن عبد الله بن عطاء، عن عُقبةَ بن عامر مرفوعًا، وموقوفًا. ويُروى نحوُه (¬٤) أيضًا عن عُبَادةَ بن الصَّامتِ، وربيعةَ الجُرَشِيّ، والحسن، وكعب من قولهم.
قال بعضُ السلف: قيامُ الليل يُهوِّنُ طولَ القيام يومَ القيامة، وإذا كان أهلُه يسبِقون إلى الجنَّة بغيرِ حسابٍ، فقد استراح أهلُه من طولِ المَوقفِ للحساب. وفي حديث أبي أمامةَ وبلالٍ المرفوعِ: "عليكم بقيام اللَّيل؛ فإنَّه دَأْبُ الصَّالحين قَبْلَكُم، وإنَّ قيامَ الليل قُرْبَةٌ إلى اللهِ تعالى، وتكفيرٌ للسيئاتِ، ومَنْهاةٌ عن الإِثم، ومَطْرَدَةٌ للدَّاءِ عن الجسدِ". خرَّجه الترمذي (¬٥). ففي هذا الحديث أن قيام الليل يوجبُ صحةَ الجسدِ، ويطرُدُ عنه الدَّاءَ. وكذلك صيامُ النهارِ: ففي الطبراني، من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "صومُوا تَصِحُّوا" (¬٦). وكما أن قيام الليل يكفِّر السيئاتِ، فهو يَرفعُ الدَّرجاتِ، وقد ذكرنا أن أهلَه من السَّابقين إلى الجنة بغير حسابٍ.
وفي حديث المنامِ المشهور الذي خرَّجَه الإِمامُ أحمدُ والترمذيُّ: أن الملأ الأعلى يختصِمُونَ في الدَّرجاتِ والكفاراتِ، وفيه أن الدَّرجاتِ: إطعامُ الطَّعامِ، وإفشاءُ السَّلام، والصَّلاةُ بالليل والنَّاسُ نيامٌ (¬٧). وفي المسند والترمذي وغيرهما، عن