في هذا فإنه لا يكاد يخالف سنة تبلغه وقلت سنة لم تبلغه.
ووجه الأولى حديث ابن عباس وجابر " من لم يجد النعلين فليلبس الخفين " مع قول علي ﵁ وقطع الخفين فساد يلبسهما كما هما مع موافقة القياس فإنه ملبوس أبيح مع عدم غيره أشبه السراويل ولأن قطعه لا يخرجه عن حالة الحظر فإن لبس المقطوع محرم مع القدرة على النعلين كلبس الصحيح وفيه إتلاف ماله وقد نهى النبي ﷺ عن إضاعته فأما حديث ابن عمر فقد قيل ان قوله فليقطعهما من كلام نافع كذلك روي في أمالي أبي القاسم بن بشران بإسناد صحيح أن نافعاً قال بعد روايته للحديث وليقطع الخفين أسفل من الكعبين وروى ابن أبي موسى عن صفية بنت أبي عبيد عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ رخص للمحرم أن يلبس الخفين ولا يقطعهما، وكان ابن عمر يفتي بقطعهما قالت صفية فلما أخبرته بهذا رجع، وروي أبو حفص بإسناده في شرحه عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أنه طاف وعليه خفان فقال له عمر ﵁ والخفان مع القباء فقال قد لبستهما مع من هو خير منك يعني رسول الله ﷺ
ويحتمل أن يكون الأمر بقطعهما منسوخاً فإن عمرو بن دينار روى الحديثين جميعاً وقال انظروا أيهما كان قبل، قال الدارقطني قال أبو بكر النيسابوري حديث ابن عمر قبل لأنه جاء في بعض رواياته قال نادى رجل رسول الله ﷺ وهو في المسجد يعني بالمدينة فكأنه كان قبل الإحرام وفي حديث ابن عباس يقول سمعت رسول الله ﷺ يخطب بعرفات يقول " من لم يجد نعلين فليلبس خفين "