(فصل) وليس له الدفع قبل نصف الليل فإن فعل فعليه دم، وإن دفع بعده فلا شئ عليه، وبه قال الشافعي وقال مالك إن مر بها فلم ينزل فعليه دم وإن نزل فلا دم عليه متى ما دفع ولنا أن النبي ﷺ باب بها وقال " لتأخذوا عني مناسككم " وإنما أبيح الدفع بعد نصف الليل بما ورد من الرخصة فيه فروى ابن عباس ﵄ قال: كنت فيمن قدم النبي ﷺ في ضعفة أهله من مزدلفة إلى مني متفق عليه، وعن عائشة ﵂ قالت: أرسل رسول الله ﷺ بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة قبل الفجر ثم مضت فأفاضت رواه أبو داود فمن دفع من مزدلفة قبل نصف الليل ولم يعد في الليل فعليه دم، وإن عاد فلا دم كالذي دفع من عرفة نهاراً ثم عاد نهاراً (فصل) ويجب الدم على من دفع قبل نصف الليل ولم يرجع في الليل وعلى من ترك المبيت بمنى
سواء فعل ذلك عامداً أو ساهياً أو جاهلاً لأنه ترك نسكاً والنسيان أثره في جعل الموجود كالمعدوم لا في جعل المعدوم كالموجود إلا أنه رخص لأهل السقاية والرعاء في ترك البيتوتة لأن النبي ﷺ رخص للرعاة في ترك البيتوتة، وفي حديث عدي وأرخص للعباس في ترك المبيت لأجل سقايته ولأن عليهم مشقة في المبيت لحاجتهم إلى حفظ مواشيهم وسقي الحاج فكان لهم ترك المبيت كليالي منى وروى عن أحمد أن المبيت بمزدلفة غير واجب والمذهب الأول (فصل) فإن وافاها بعد نصف الليل فلا شئ عليه لأنه لم يدرك جزءاً من النصف الأول فلم يتعلق به حكمه كمن أدرك الليل بعرفات دون النهار وإن جاء بعد الفجر فعليه دم لترك الواجب وهو المبيت والمستحب الأقتداء برسول الله ﷺ والمبيت إلى أن يصبح ثم يقف حتى بسفر ولا بأس بتقديم