التخيير على العموم ولم يثبت في خلاف ذلك دليل ووجه القول الأول ماروي عن النبي ﷺ أنه قال من لبد فليحلق وثبت عن عمر وابنه أنهما أمرا من لبد رأسه أن يحلقه والنبي ﷺ لبد رأسه وحلق والصحيح أنه مخير الا أن يتبت الخبر، وقول عمر وابنه قد خالفهما فيه ابن عباس وفعل النبي ﷺ لا يدل على وجوبه بعد ما تبين جواز الأمرين والله أعلم (مسألة) (والمرأة تقصر من شعرها قدر الأنملة والأنملة رأس الأصبع من المفصل الأعلى والمشروع للمرأة التقصير دون الحلق بغير خلاف) قال إبن المنذر أجمع على هذا أهل العلم لأن الحلق في حقهن مثله وقد روى ابن عباس قال
قال رسول الله ﷺ " ليس على النساء حلق إنما على النساء التقصير " رواه أبو داود، وعن علي ﵁ قال نهى رسول الله ﷺ أن تحلق المرأة رأسها رواه الترمذي وكان أحمد يقول تقصر من كل قرن قدر الأنملة وهو قول ابن عمر والشافعي واسحق وأبي ثور وقال أبو داود سمعت أحمد سئل عن المرأة تقصر من كل رأسها قال نعم تجمع شعرها إلى مقدم رأسها ثم تأخذ من أطراف شعرها قدر الأنملة والرجل الذي يقصر كالمرأة في ذلك وقد ذكرنا فيه خلافاً (فصل) والأصلع الذي ليس على رأسه شعر يستحب أن يمر الموسى على رأسه روى ذلك عن ابن عمر وبه قال مسروق وسعيد بن جبير والنخعي ومالك والشافعي وأبو ثور وأصحاب الرأي ولا نعلم عن غيرهم خلافهم وليس بواجب وقال أبو حنيفة يجب لقول النبي ﷺ " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وهذا لو كان ذا شعر وجب عليه إزالته وإمرار الموسى على رأسه فإذا سقط أحدهما لتعذره بقي الآخر ولنا أن الحلق محله الشعر فسقط بعدمه كماسقط وجوب غسل العضو في الوضوء بفقده ولأنه إمرار لو فعله في الإحرام لم يجب به دم فلم يجب عند التحلل كإمراره على الشعر من غير حلق (فصل) ويستحب تقليم أظفاره والأخذ من شاربه قال إبن المنذر ثبت أن رسول الله ﷺ لما حلق رأسه قلم أظفاره وكان ابن عمر يأخذ من شاربه وأظفاره وكان عطاء وطاوس والشافعي يحبون لو أخذ من لحيته شيئاً ويستحب إذا حلق أن يبلغ العظم الذي عند منقطع الصدغ من الوجه كان ابن عمر يقول للحالق أبلغ العظمين افصل الرأس من اللحية وكان عطاء يقول من السنة إذا حلق أن يبلغ العظمين