ولو وجب الحد بمرة لم يعرض عنه رسول الله ﷺ لأنه لا يجوز ترك حد وجب لله تعالى، وروى نعيم بن هزال حديثه وفيه حتى قالها أربع مرات فقال رسول الله ﷺ (إنك قد قلتها أربع مرات
فبمن؟) قال بفلانة رواه أبو داود وهذا تعليل منه يدل على أن إقرار الأربع هو الموجب، وروى أبو برزة الأسلمي أن أبا بكر الصديق قال له عند النبي ﷺ إن أقررت أربعاً رجمك رسول الله ﷺ وهذا يدل من وجهين (أحدهما) أن النبي ﷺ أقره على هذا ولم ينكره فكان بمنزلة قوله لأنه لا يقر على الخطأ (الثاني) أنه قد علم هذا من حكم النبي ﷺ لولا ذلك ما تجاسر على قوله بين يديه، فأما أحاديثهم فإن الاعتراف لفظ للمصدر يقع على القليل والكثير وحديثنا يفسره ويبين أن الاعتراف الذي يثبت به كان أربعاً (فصل) وسواء كان في مجلس واحد أو مجالس متفرقة، قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن الزاني يردد أربع مرات؟ قال نعم على حديث ماعز هو أحوط، قلت له في مجلس واحد أو في مجالس شتى؟ قال أما الأحاديث فليست تدل إلا على مجلس واحد إلا على ذلك الشيخ بشير بن المهاجر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه وذلك عندي منكر الحديث، وقال أبو حنيفة لا يثبت إلا بأربع إقرارات في أربعة مجالس لأن ماعزاً أقر في أربعة مجالس ولنا أن الحديث الصحيح إنما يدل أنه أقر أربعاً في مجلس واحد وقد ذكرنا الحديث ولأنه أحد حجتي الزنا فاكتفي به في مجلس واحد كالبينة (فصل) ويعتبر في صحة الإقرار أن يذكر حقيقة الفعل لتزول الشبهة، لأن الزنا يعبر به عن ما ليس بموجب للحد وقد روى ابن عباس أن النبي ﷺ قال لماعز (لعلك قبلت أو غمزت؟) قال لا قال