يهزلك مرآها إذا اصطحبت بهم ... مواخير تجلو فاسقات لفسق
إذا أجلبوا فيها حسبت حنادبًا ... تجاوبن إيقاعًا على صوت نقنق١
كأن بني حام بمصر تواعدوا ... ليجتمعوا من بعد ذلك التفرق
زعانف شتى: من طويل مشذب ... طري القرا عاري الأشاجع أعنق٢
وملتصق بالأرض تحسب خطوه ... إذا مر في أحيائها خطوه خرنق٣
وأخنس ممحوق الحجاجين ينتحي ... لأصمع معروق العذارين أشنق٤
وأسود نهد الوجنتين حديثه ... بجحفلة تهال عن شدق أفوق٥
إنه تصوير رائع لهذا الخليط من البشر، وكل شخص من هؤلاء صورة حية. وقد وصف في هذه القصيدة ذات القافية المشهورة أعمال دانلوب مستشار وزارة المعارف الذي مرت علينا مساوئه في الفصل الأول من هذا الكتاب وصفًا قويًّا دقيقًا فقال:
وبالعلم سل "دنلوبهم" لِمَ لَمْ يدع ... ذواقًا من العرفان للمتذوق
رمتنا به حمى أصابت بلاده ... تطاير عنها كل فدم حبلق٦
ولو وزنوا في غير مصر مقامه ... لأرخصه في السوم كل مدَنَّق
فأصبح داء في المعارف قاتلا ... يسدد فيها كل سهم مفوق