فأجاب -رحمه الله تعالى-: قول محمد بن إسماعيل الأمير: إنه لا ينفع قول من فعل الشرك: أنا لا أشرك بالله، يعني أنه إذا فعل الشرك فهو مشرك، وإن سمَّاه بغير اسمه ونفاه عن نفسه.
وقوله: قد صرَّح الفقهاء في كتبهم بأن من تكلم بكلمة الكفر يكفر وإن لم يقصد معناها، فمرادهم بذلك من تكلم بكلام كفر مازحا وهازلا، وهو عبارة كثير منهم في قولهم: من أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين وإن كان مازحا، لقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ ١. وأما من تكلم بكلمة كفر لا يعلم أنها كفر، يُعرَّف بذلك، فإن رجع فإنه لا يحكم بكفره كالذين قالوا:"اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط" ٢.
وقوله: فصاروا كفارا كفرا أصليا. يعني: أنهم نشؤوا على ذلك، فليس حكمهم كالمرتدين الذين كانوا مسلمين، ثم صدرت منهم هذه الأمور الشركية.
والله ﷾ أعلم، وصلى الله على محمد وآل محمد وأصحاب محمد، وسلم تسليما كثيرا.