أحدهما الحمرة، والآخر البياض الذي يرى في المغرب، فآخر وقت العشاء الآخرة وقت مغيبه، قال تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾، وقد ذكر بعض أهل اللغة: أن الشفق إنّما هو الحمرة واحتج بالاشتقاق؛ لأنّ العرب تقول: ثوب مشفق، إذا صبغ بالحمرة، قاله الفراء، وفي الصحاح: الشفق: بقية ضوء الشّمس وحمرتها في أوّل الليل إلى قريب من العتمة، وقال الخليل: الشفق: الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة، وزعم أبو الفضل عياض رحمه الله تعالى: أنّ الحمرة هو قول أكثر أهل اللغة، وفقهاء الحجاز، والبياض قول أهل العراق، وحكى مثله عن مالك، والأوّل هو المشهور من قوله، وقال بعض أهل اللغة: الشفق يطلق عليهما جميعا، وقال بعضهم: الحمرة غير القانية، والبياض غير الناصع، الاسم يتناولهما، ونفى الخلاف في الحكم بماذا يتعلّق الأول، أو بالثاني؟، وفي كتاب التلخيص لأبي هلال: والشفق حمرة وبياض ليس بمحكم، قال أبو عمر بن عبد البر: لا خلاف بين أهل العلم وجماعة أهل السير أنّ الصلاة إنما فرضت على النبي ﷺ بمكة في حين الإسراء حين عرج به إلى السماء، ولكنهم اختلفوا في هيئتها حين فرضت، فروي عن عائشة: أنّها فرضت ركعتين ركعتين، ثم زيد في صلاة الحضر، فأكملت أربعا، وأقرت صلاة السفر على ركعتين، ومن رواة حديثها هذا من يقول: زيد فيها بالمدينة، وأقرت صلاة السفر على ركعتين، وهو أصح من حديث القشيري وغيره، وأصح من حديث ابن عباس. . انتهى.
وقال: وروي عن سلمان وغيره ما يوافق روايتها من ذلك حديث: فرضت الصلاة ركعتين، فصلاها ﵇ بمكة حتى قدم المدينة، وصلاها بالمدينة كم شاء الله تعالى، وزيد في صلاة الحضر ركعتين، وتركت