كتب إلينا، علي بن الحسن بن سلم الرازي، ثنا مسروق، ثنا إبراهيم بن المنذر، حدثني عبد العزيز بن عمران، عن إبراهيم بن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين: عن عكرمة عنه قال: الأذان نزل على رسول الله ﷺ مع فرض الصلاة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾. انتهى، وفيه إشكال؛ لأن فرض الصلاة كان بمكة، وسورة الجمعة مدنية إجماعا، حكاه أبو العباس المفسر الضرير في كتاب مقامات التنزيل، وغيره، اللهم إلا أن يريد صلاة الجمعة لا مطلق الصلوات؛ لأن فريضة الجمعة إنما كانت بالمدينة، - والله أعلم -.
وحديث سالم، عن أبيه قال: لما أسري بالنبي ﷺ إلى السماء أوحي إليه الأذان فنزل فعلمه بلالا، رواه أيضا عن محمد بن محمود الأنباري، ثنا محمد بن ماهان، حدثني عمي، نا أبي، ثنا طلحة بن زيد، عن يونس بن يزيد، عن الزهري عنه، وهو مردود؛ بأن الإسراء الذي فرضت فيه الصلاة كان بمكة، والتأذين بالمدينة إجماعا، وحديث عبيد بن عمر الليثي قال: ائتمر النبي ﷺ، وأصحابه - للاجتماع للصلاة، فبينا عمر بن الخطاب يريد أن يشتري خشبتين للناقوس إذ رأى عمر في المنام أن لا تجعلوا الناقوس، بل أذنوا بالصلاة فذهب عمر إلى النبي ﷺ ليخبره بالذي رأى، وقد جاء النبي ﷺ الوحي بذلك فما راع عمر إلا بلال يؤذن، فقال رسول الله ﷺ حين أخبره بذلك: قد سبقك بذلك الوحي، ذكره ابن إسحاق في سيره، عن ابن جريج قال: قال لي عطاء: سمعت عبيدا به، قال السهيلي: وقد عرفت رؤيا ابن زيد، ولم تعرف رؤيا عمر ﵁، وفي مسند الحارث بن أبي أسامة: أول من أذن بالصلاة جبرائيل في السماء الدنيا، فسمعه عمر، وبلال فسبق عمر بلالا