عن أبي التياح بزيادة: وكان المهاجرون، والأنصار ينقلون اللبن، أو التراب لبناء المسجد، وهم يقولون:
بحق الذين بايعوا محمدا … على الجهاد ما بقينا أبدا
.
فأجابهم النبي ﷺ: اللهم إن الخير خير الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة.
وفي حديثه شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: كان رسول الله ﷺ: ينقل التراب معنا، وقد وارى الغبار بياض إبطيه وهو يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا
ولا صمنا ولا صلينا
فأنزلنْ سكينة علينا
إن الألى لقد بغوا علينا
وإن أرادوا فتنة أبينا
ومد بها صوته ﷺ.
وفي حديث حشرج بن نباتة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة قال: لما بنى النبي ﷺ المسجد جاء أبو بكر بحجر فوضعه، ثم جاء عمر بحجر فوضعه، ثم جاء عثمان بحجر فوضعه، فقال: هؤلاء ولاة الأمر من بعدي.
وفي كتاب موسى بن عقبة، عن ابن شهاب: كان المسجد مربدا للتمر لغلامين سهل، وسهيل ابني عمرو وفي حجر أسعد، قال ابن شهاب: وزعموا أنه كان رجال من المسلمين يصلون في المربد قبل قدوم النبي ﷺ المدينة، فأعطاه رسول الله ﷺ ثمنه، ويقال: عوض عليها أسعد نخلا له في بني بياضة ثوابا من مربدهما، فقالا: بل نعطيه رسول الله ﷺ، ويقال: بل اشتراه النبي ﷺ منهما، فبناه مسجدا، فطفق هو وأصحابه ينقلون اللبن وهم يقولون:
هذا الحمال لا حمال خيبر … هذا أبر ربنا وأطهر
فأجابهم رسول الله ﷺ: اللهم إن الخير خير الآخرة.