أن أول وضع البيت لما بناه إبراهيم وإسماعيل ﵉.
وقد روي أن آدم ﵇ حج البيت، فقالت له الملائكة: قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي سنة، أو ما هذا معناه، ثم إن بين إسماعيل وداود ﵉ من القرون ما لا يخفى على المميز، وذلك أكثر من أربعين سنة، فإن داود كان بعد موسى ﵉ ووجه الحديث أن هذين المسجدين، وضعا قديما ثم خربا ثم بنيا - والله أعلم -.
وزعم القرطبي أن بين إبراهيم، وسليمان ﵉ آمادا طويلة، قال أهل التاريخ: أكثر من ألف سنة، قال: ويرتفع الإشكال؛ بأن يقال: إن الآية والحديث لا يدلان على أن إبراهيم، وسليمان ابتدآ وضعهما بل ذلك تجديدا لما كان أسسه غيرهما، وقد روي أن أول من بنى البيت آدم، ﵇ وعلى هذا فيجوز أن يكون غيره من ولده وضع بيت المقدس بعده بأربعين عاما، وبنحوه قاله ابن الجوزي في مشكله. انتهى كلامهم، وفيه نظر؛ من حيث إن ابن هشام في كتاب المغازي أن آدم ﵇ لما بنى البيت أمره جبريل بالمسير إلى بيت المقدس وأمره بأن يبنيه فبناه، ونسك فيه. انتهى.
وقد ورد عن علي ﵁ ما بيّن هذا الإشكال، ويوضحه إيضاحا لا حاجة بنا معه إلى هذا التخرص، والحسبان: أنبأنا به المسند المعمر بدر الدين يوسف بن عمر التركي ﵀ قراءة عليه وأنا أسمع، أنبأنا المسند أبو الكرم لاحق بن عبد المنعم الأرتاحي قراءة عليه، عن الحافظ أبي محمد المبارك بن علي، أنبأنا أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أحمد، أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو، ثنا أحمد بن حيان بن ملاعب، ثنا عبيد الله بن موسى، ومحمد بن سابق قالا: ثنا إسرائيل، ثنا سماك بن حرب، عن خالد