حذيفة ليس بسفيان الذي يحدّث عنه الناس.
قال ابن المنذر: اختلفوا في طهارة المني، فممن غسله من ثوبه عمر بن الخطاب، وأمر بغسله جابر بن سمرة وابن عمر وعائشة وابن المسيب، وقال مالك: غسل الاحتلام من الثوب أمر واجب مجمع عليه عندنا، وعلى هذا مذهب الأوزاعي والثوري، غير أنّ الثوري يقدره بالدرهم، وفيه قول ثان: وهو أنّه طاهر يفرك من الثوب. وممن رأى أنه يفرك من الثوب: سعد بن أبي وقاص وابن عمر، وقال ابن عباس: امسحه بأذخرة أو خرقة، ولا تغسله إن شئت. وقال ابن المسيب: إذا صلى فيه لم يعد، والمني عند الشّافعي وأبي ثور ليس بنجس. وقال أحمد: يفركه. وقال أصحاب الرأي: إذا جف يحته بخرقة. قال أبو بكر: والمني طاهر، واختلفوا في المني يصيب الثوب يخفى مكانه، فكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: يغسل ما رأى، وينضح ما لم ير، وقال ابن عباس: ينضح الثوب. وبه قال النخعي وحماد. وقال عطاء: ارششه. وقالت عائشة: إن رأيته فاغسله، وإن لم تره فانضحه.
وفي مسند ابن منيع الكبير: ثنا إسحاق بن يوسف، ثنا محمد بن قيس، عن محارب عنها، أنّها كانت تحت المني من ثوب النبي ﷺ وهو في الصلاة.
وكان ابن عمر وأبو هريرة والحسن يقولون: إذا خفي مكانه غسل الثوب كله. وفيه قول ثالث: وهو أنّ الفرك يجزئه، فإن كان لا يدري مكانه فرك الثوب كلّه، هذا قول إسحاق.
وفيه قول رابع: وهو أنه طاهر؛ هذا قول الشّافعي وأبي ثور، فعلى هذا القول يجزئه إن لم يفركه، وقال أبو محمد بن حزم: والمني طاهر في الماء كان أو في الجسد أو في الثوب، ولا تجب إزالته والبصاق بمثله ولا فرق، وقد كذب من تخرص بلا علم، فإن قال: كانت عائشة تفركه بالماء لقولها: كنت أفركه يابسا بظفري، قال أبو سليمان الخطابي: في قول عائشة: كنت أفرك المني، دليل على طهارته، ولو كانت عينه نجسة لما طهر يابسه بالفرك كالعذرة، والله تعالى أعلم.