كما قيل في قوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ وكما تقول لمن كفَّ عن السؤال عما جهله أما أنت فاستغنيت عن أن تسأل عن مثل هذا، أي: لو أنصفت نفسك، ونصحت لها لسألت.
وقال غيره: هو كما يقال للشاعر إذا أجاد: قاتله الله، وأخزاه الله، أجاد ومنه الحديث: ويل أمه، مسعر حرب وهو يريد مدحه.
وهذا كله عند قول من قال: هذا القول فرارا من الدعاء على زوجته ﵇ تصريحا، وأن ذلك غير ممكن من النبي ﵇ عندهم.
وأنكر أكثر أهل العلم باللغة والمعاني أن تكون هذه اللفظة بمعنى الاستغناء قالوا: ولو كانت بمعنى الاستغناء لقال: أتربت يمينك؛ لأن الفعل رباعي يقال: أترب الرجل إذا استغنى، وترب إذا افترقا، وقالوا: معنى قوله: (تربت يمينك) أي افتقرت من العلم بما سألت عنه أم سليم.
قال أبو عمر: أما (تربت يمينك) فمعلوم من دعاء العرب بعضهم على بعض، مثل: قاتله الله، وثكلته أمه، وعقرى، حلقى، ولليدين والفم، وغير هذا، والشبه لغتان. . انتهى كلامه.
وفيه نظر من حيث إن (أترب) يستعمل في الغنى، وليس كذلك، بل يستعمل في الفقر أيضا، حكاه كراع في المجرد، وابن سيده في المحكم، قال: أترب الرجل: إذا كثر ماله، وأترب أيضا: لصق بالتراب من الفقر، وكذا قاله الوزير أبو القاسم المغربي في كتاب أدب الخواض تأليفه، وأبو العلاء المعري في كتاب الأيك