إسْحاق بن كُنْدَاج لليلَتَيْن خَلَتا من جُمَادَى الآخرة فخلع عليه خلعَة فيها سَيْفان مُحلَّيان وعُقِدَ له على المَغْرب، فشَخَصَ إلى سُرَّ مَنْ رَأى من يَوْمه لأنَّهُ اتَّصَل بهِ مَصِير ابن أبي السَّاج إلى عَانَة وأنَّهُ دَعا بالرَّحْبَة لابن طُوْلُون، وأنَّ أحْمَد بن مالك بن طَوْق دعا لابن طُوْلُون بقَرْقِيسِيا، وكذلك ابن صَفْوَان العُقَيْلِيِّ.
قال: وانْصَرفَ ابنُ طُوْلُونَ من دِمَشْق وهو شَدِيد العِلَّة إلى مِصْر، وانْصَرف أصْحَابُه عن الرَّحْبَة وقَرْقِيْسِيَاء، ورَجَع ابن أبي السَّاج إلى قَرْقِيسياء، فخَرَجَ المُعْتَمدُ يُريدُ بَغْدَاد، وأمَرَ بلَعْن ابن طُوْلُون على المَنَابِر، ووَرَدَ الخَبَر يَوْم السَّبْت لستٍّ خَلَوْنَ من ذِي الحِجِّة بمَوْت أحْمَدَ بن طُوْلُون، تُوفِّي بمَدِينة مِصْر.
قال الصُّوْلِيّ: وفيها مات أحْمَد بن طُوْلُون والحُسَين بن زَيْد لعَشْرٍ خَلَوْنَ من ذي القَعْدَة.
قَرَأتُ في سِيْرة أحْمَد بن طُوْلُون من تأليف ابن زُوْلَاق المِصْرِيّ (¬١)، قال في آخرها: ورآه عبدُ اللّه بن القَاسِم، وكانَ من أصْحَاب سِيْما الطَّويل، قال: رأيتُ فيما يرى النَّائم كأنَّ سِيْما الطَّويل مُتَعلِّق بأحْمد بن طُوْلُون على باب مَسْجِد، وهو يَصِيح بأعْلَى صَوْته: يا رسُول اللّهِ، أَعْدِني على أحْمَد بن طُوْلُون فإنَّهُ قَتَلني واصْطَفى ما ملكتُ، وأسْرَع في أهْلي ووَلدِي، فصَاح به صَائحٌ: كذبتَ يا سِيْما، ما قَتَلك أحْمَدُ، بل قَتلك عجيجُ شِمْل التَّاجِر الّذي ظَنَنْتَ أنَّ عندَهُ مَالًا فضَرَبْتَهُ حتَّى أشْرَفَ على الهَلَكَة، ثمّ دخَّنْتَ عليهِ حتَّى ماتَ في التَّدْخين، أنْتَ وأحمَدُ خاطِئَان إلَّا أنَّ أخَفَّكُما وِزْرًا أحْسَنكما سِيْرةً، وأكْثركما مَعْرُوفًا أقْربكُما من المَغْفِرَة.