ووَقَفتُ على كتاب المَسَالك والمَمالِك من تَصْنِيف أحْمَد بن الطَّيِّب، وقد أوْرَدتُ منه فَوَائِد في صَدْرِ كتَابنِا هذا في ذكر البُلْدان المتُعلِّقة بحَلَب (¬١).
قَرَأتُ في مَجموع وقع إليَّ بَيتينِ لاحمد بن الطَّيِب، وهما: [من الرجز]
نِعْمَ مصَادُ المَرْءَ للشَّهَادَهْ
اللِّحْيَةُ الضَّخْمة والسّجَّادَهْ
قَرأت بخَطِّ الشَّريف مُحَمّد بن الحَسَن بن كَمَال الشَّرَف أبي الحَسَن الأَقْسَاسيِّ: وقَفَ أحْمَد بن الطَّيِّب السَّرْخَسيّ على المُبرَّد (a)، فقَال له المُبرَّد: أنتَ واللّه كما قال البُحْتُرِيّ (¬٢): [من الوافر]
فِعَالُكَ (b) إنْ سئلْتَ لنا مُطِيعٌ … وقَوْلُكَ إنْ سَألْت لنا مُطَاعُ
خِصالُ النُّبْل (c) في أهْلِ المَعَالِي … مُفَرَّقَة وأنْتَ لها جِمَاعُ
أنْبَأنَا أحْمَد بن أزْهَر بن عَبد الوَهَّاب السَّبَّاكُ، عن أبي بَكْر مُحمَّد بن عَبْدِ البَاقِي الأنْصَاريّ، قال: أنْبَأنَا أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن عليّ الجوهَرِيّ، عن أبي بَكْر أحْمَد بن إبرْاهيم بن شَاذَان، قال: أخْبَرَنا أبو بَكْر مُحمَّد بِن أبي الأزْهَر، قال: وحدَّثني أحْمَد بن الطَّيِّب صَاحِب الكِنْدِيِّ، قال: دَخَلتُ يوماً على أَمِير المُؤمِنِين المُعْتَضد باللّهِ، فإذا بينَ يَدَيهِ برْذَعَة المُوَسْوسُ، فقال لي: يا أحْمَد، أدْنُ منِّي، فدَنوتُ منهُ مَوضع السِّرّ، فقال لي: قُل لبرْذَعَة: يا أبا عَبْد اللّه، خُبْز! وكان إذا قيلِ له هذا خَرَج الأمْر عن يَده فلم يَقْرُب من أحد إلَّا أثَّر فيهِ، وكان المُعْتَضِد -بفَرْط شَهوَتَه للصّنْعَة- قد اتَّخَذَ له ولنُظَرائهِ ولجَمَاعَة من النُّدَماءَ بنَ يَدَيْهِ باباً مُسْتَطيلاً ينطبقُ على وَهْدَة إذا وَطِيءَ عليها الإنسان خَرَجَ من بَعْض أقْسَامها