بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (¬١)، فقال صالح: قد وَهَبتهم لك أيُّها الشَّيْخُ. ولم يَعْلَم الشَّيْخُ أبو العَلَاء أنَّ المال قد قُطع عليهم وإلَّا كان قد سَأل فيهِ، ثمّ قال الشَّيْخُ أبو العَلَاء بعد ذلك شِعْرًا (¬٢): [من المتقارب]
تغيَّبْتُ في مَنْزِلي بُرْهَةً … سَتِيرَ العُيُون (a) فقيْدَ الحَسَدْ
فلمَّا مَضَى العُمْرُ إلَّا الأقَلَّ … وحُمَّ لرُوْحِي فِرَاقُ الجَسَدْ
بُعِثْتُ شَفِيْعًا إلى صالحٍ … وذاكَ من القَوْمِ رأيُ فَسَدْ
فيَسْمَعُ منِّي سَجع الحَمَام … وأسْمَعُ منهُ زئيْرَ الأسَدْ
فلا يُعجِبَنِّيَ هذا النِّفَاقُ … فكم نفَّقتْ مِحْنَةُ ما كَسَدْ
قُلتُ: وبلَغَني في غير هذه الرِّوَايَة أنَّهُ قال بَيْتَيْن حين أطْلَقَ صالح أهْلَ المَعَرَّة (¬٣): [من الكامل]
نجَّى المَعَرَّةَ (b) من بَرَاثن صالحٍ … رَبّ يُدَاوِي كُلَّ داءٍ (c) مُعْضِلِ
ما كانَ لي فيها جَناحُ بَعُوضَةٍ … اللهُ ألْحَفَهُم (d) جَناحَ تَفَضُّلِ
نَقَلْتُ من خَطِّ أبي الحَسَن عليّ بن مُرْشِد بن عليّ بن مُقَلَّد بن نَصْر بن مُنْقِذ في تَارِيْخهِ، قال: وحَدَّثني أبي، قال: حَدَّثني أبو المُعَافَى بن المُهَذَّبِ، قال: عَمِلَ الشَّيْخُ أبو العَلَاء في بَغْدَاد (¬٤):