مُحَمَّد بن عبد الله بن جَعْفَر، وقيل: عبْد الله بن أحْمَد بن مُحَمَّد بن إسْمَاعِيْل. وقيل: إنَّ اسْمَهُ الحُسَين بن زَكْرُوَيْه بن مَهْرُوَيْه. وقيل: ابن مَهْرِيّ الصُّوَّانيّ، من أهل صُوَّان، من سَوَاد الكُوفَة، وهو المعرُوف بصَاحِب الخَال، أخو عليّ بن عَبْد الله القِرْمِطِيّ، نسَبَ نفسَهُ إلى مُحَمَّد بن إسْمَاعِيل بن جَعْفَر، وتَسَمَّى بالمَهْدِيّ.
وبايعته القَرَامِطَة بعد قَتْل أخيهِ بنَوَاحِي دِمَشْق وصَار إلى السُّخْنَة، والأركة والزَّيتونةَ وخُنَاصِرَة من الأحَصِّ من أعْمَال حَلَب، ودخَل هذه المَوَاضع عَنْوَةً، ونَهَبَ ما فيها من الأمْوَال والسِّلاح، وأفْسَدَ بالشَّام، وعاثَ في بلادها، وغَلَبَ على أطْرَاف حِمْص، وخُطِبَ له على مَنَابِرها، وفَتَحوا له بابها، وسَار إلى حَمَاة، ومَعَرَّة النُّعْمَان وغيرهما من البِلادِ، فقتَل أهْلَها، والنِّسَاء والأطْفَال، ثمّ جاء إلى سَلمْيَة، فمنَعوهُ، ثمّ أعْطاهُم الأمَان ففَتَحوا له بابَها، فدَخَل وقَتَل الهاشِميِّيْن أجْمَعين بها، ثمّ قتَل الرِّجَال، ثمّ البَهَائِم ثمّ الصِّبْيَان، ثمّ خَرَجَ منها وليس بها عَيْن تَطْرِفُ.
وجَهَّز جَيْشًا كَثِيْفًا بخَيْل ورجَّاله مع بعض دُعَاته ويُعْرَفُ بعَمَيْطَر المُطَوَّق، إلى نَاحِيَةِ حَلَب، فأوْقَعُوا بأبي الأَغَرّ خَلِيفَة بن المُبَارَك (¬١) بوَادِي بُطْنَان، وقَتَلُوا خَلْقًا عَظيْمًا، وانْتَهبوا عَسْكَره، وأفْلَت أبو الأَغَرّ في ألف رَجُل لا غير، فدَخَل إلى حَلَب، ووصلوا خَلْفه إلى حَلَب، فأقاموا عليها على سَبيل المُحَاصرة، وتسرَّع أهلِ حَلَب في يَوْم الجُمُعَة سَلْخ شَهْر رَمَضَان من سَنَة تسْعين ومَائتَيْن، وطَلَبُوا الخُرُوجَ لقِتَالهم فمنعُوا من ذلك، فكسَروا قُفْل باب المَدِيْنَة، وخَرَجُوا إلى القَرَامِطَة