حَملُوه في قُبَّةٍ يقُولونَ: هذا ابنُ رسُول اللّه، وهو القَاسِم بن أحْمَد دَاعِيَة زَكْرُوَيْه، ويُنادونَ: يا ثارات الحسُنِ. يَعْنُون بالحسُين صَاحب الشَّامَة، وشِعَارهم: يا مُحَمَّد يا أحْمَد، يَعْنُونَ ابْنَي زَكْرُوَيه، ويُمَوِّهُونَ بهَذا القَوْل على أهْلِ الكُوفَة، ونَذِرَ بهم النَّاس فرمَوْهم بالحِجَارَة من المَنَازِل.
وإنَّما ذَكَرتُ هذا الفَصْل من قَوْل ابن أبِي الأزْهَر لأنَّ فيه ما يَدُلُّ على أنَّ صَاحِب الخَال كان يُسَمَّى الحُسَين بن زَكْرُوِيْه، وأنَّهُ يُسَمَّى أيضًا أحْمد بن زَكْرُويْه، وعَاشَ زَكْرُوَيه بعد ولدَيْه القِرْمِطِيّيِن في زَعمه.
أَنْبَأَنَا تاجُ الأُمَناء أبو الفَضْلِ أحْمَد بن مُحَمَّد بن الحَسَن بن هِبَةِ اللّهِ الدِّمَشْقِيِّ، قال: أَخْبَرَنا عَمِّي أبو القاسِم عليّ بن الحَسَن الحافِظ (¬١)، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب بن البَنَّاءِ، قال: أخْبَرَنا أبو الحُسين بن الآبنُوسِيِّ، قَال: أخْبَرَنا عُبَيْدُ اللّه بن عُثْمان بن يَحْيَى الدَّقَّاقُ (a)، قال: أَخْبَرَنا أبو مُحَمَّد إسْمَاعِيْل بن عليّ بن إسْمَاعِيْل الخُطَبِيّ (b)، قال: قام مقامَهُ - يعني مقام صَاحِب الجَمَل - أخٌ له في وجْهِهِ خَالٌ يُعْرَفُ بهِ؛ يُقالُ له: صَاحِب الخَالِ، فأسْرَف في سُوء الفِعْل، وقُبْح السِّيْرَة، وكثْرة القَتْل، حتَّى تَجاوز ما فَعَلَهُ أخُوهُ، وتضَاعف قُبْح فِعْله على فِعْلهِ، وقَتَل الأطْفَالَ، ونابذَ الإسْلَام وأهْلَهُ، ولم يتعلَّق منهُ بشيء، فَخَرَج المُكْتَفى باللّه إلى الرَّقَّة، وسَيَّرَ إليهِ الجُيُوش، فكنتْ له وقائع، وزادَتْ أيَّامُهُ على أيَّام أخيهِ في المُدَّة والبَلاءَ حتَّى هُزِمَ وهَرَبَ، فظُفِرَ به في مَوضعٍ يُقالُ له الدَّالِيَةُ بناحيةِ الرَّحْبَةِ، فأُخِذَ أَسِيْرًا،