الشِّعْر، ولم يَزَل يَطْلب ويَسْمع الحَدِيْث حتَّى عَلَت سِنَّهُ.
ووَقَف على أهْلِ الحَدِيْث كُتُبًا حَسَنة بالمَقْصُورتَيْن المَعْرُوفَتَيْن به وبوالده بالكَلَّاسَة من جامع دِمشْق.
وكان أخْبَرَني عنه جَمَاعَة من المُحَدِّثِيْن أنَّهُ يمتَنعُ من الرِّوَايَة والتَّحْدِيث، ثمّ إنَّني اشْتَريتُ أجْزاء من مَسْمُوعَاته، فوجدْتُه قد حدَّث بمَدْرَسَة أبيهِ بالقَاهِرَة في سَنَة ثمانٍ وعشرين وستِّمائة بشيء من حَدِيثه، وسَمِعَ منه جَمَاعَة من طَلَبة الحَدِيْث منهم صَاحِبُنا بالدِّيَار المِصْرِيّة أبو الحَسَن عليّ بن عَبد الوَهَّاب بن وَرْدَان.
ورَوَى لنا عنهُ شَيئًا من شِعْره أبو الفَضْل عبَّاس بن بَزْوَان الإرْبِليَ، وأبو عَبْد الله بن الصَّابُونِيّ، وكُنْتُ اجْتَمَعْتُ به في سنة ستٍّ وعشرين وستِّمائة بدِمشْق، وفي سَنة [سَبعْ] (a) وثَلاثين بمِصْر، ولم يتَّفق لي سَمَاع شيء منهُ.
أنْشَدَني أبو الفَضْل عبَّاس بن بَزْوَان، قال: أنْشَدَني القَاضِي الأشْرَف أحْمَد بن عبد الرَّحيم بن عليّ بن البَيْسَانِيّ لنَفْسِه، وقال: أنْشَدتُها الوَزِير ببَغْدَاد ارْتِجَالًا حين أُرْسلْتُ إلى بَغْدَاد (¬١):
يا أيُّها المولَى الوَزِيرُ ومَنْ لهُ … نِعَمٌ حَلَلْنَ من الزَّمان وثَاقي
مَنْ شاكَرٌ عنِّي بذاكَ (b) فإنَّني … من عُظْم ما أولَيْتَ ضَاقَ نطَاقي