اللَّيْلة في النَّوْم كأنَّ النّبِيَّ ﷺ قد أخَذَ بيَده، وقال له: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، فنِعْمَ ما أقَمْتَ بحَقِّي، ونِعْمَ ما أدَّيْتَ من قَوْلي، ونَشَرْتَ من سُنَّتِي.
مَنْ اسْمُ أبيْهِ عَبْد الوَاحِد من الأحْمَدِين
أحمدُ بن عَبْد الوَاحِد بن أحْمَد بن عبد الرَّحْمن بن إسْمَاعِيْل بن مَنْصُور، أبو العبَّاس المَقْدِسِيُّ، ويُعْرَفُ بالبُخاريّ الحَنْبَلِيُّ (¬١)
فَقيْهٌ فَاضِلٌ، رَحَلَ رِحْلَةً وَاسِعَةً إلى العِرَاق وخُرَاسَان ومَا وَرَاء النَّهْر، ولحَق الَرَّضِيّ النَّيْسَابُوريّ، وعلَّق عليه الخِلَاف ومَهَرَ فيه، وبرَّز على أقْرَانه، وعُرِفَ بالبُخاريّ لطُول مُقَامه ببُخَارَى، وسَمعَ الحَدِيْث الكَثِيْر بدِمَشْق، وبالبِلَادِ الّتي رحَلَ إليها.
رَوَى لنا عنْهُ أبو المَحَامِد إسْمَاعِيْل بن حَامِد القُوصِيّ، وأبو الحسُين يَحْيَى بن عليّ بن عبد الله المَعْرُوف بالرَّشِيْد العَطَّار، واجْتازَ في طَرِيقه بحَلَب.
دكَرَ لي ذلك شَيْخُنا عبد الرَّحْمن بن إبْراهيم المَقْدِسيِّ، وقال: إنَّ أصْحَابنا المَقَادِسَةَ الّذين رَحَلُوا دخَلُوا كُلُّهُم حَلَب، وكان قد تَصَدَّرَ بِحمْصَ لإفَادَة عِلْم الحَدِيْث والفِقْه، ورتَّبَ لهُ المَلِك المُجَاهِد شِيرْكُوه، صاحبها، بها مَعْلومًا، وحَدَّثَ بها وبغيرها من البِلاد، ورَوَى عنهُ أخُوه الحافِظ ضِيَاء الدّين أبو عَبْد الله مُحَمَّد بن عَبْد الوَاحِد بن أحْمد، وذَكَرَ له تَرْجَمَةً في جُزءٍ جَمَعَ فيه أخْبَار المَقَادِسَة ودُخُولَهم إلى دِمَشْق (¬٢)؛ وَقَعَ إليَّ بخَطِّه، فنَقَلْتُ ما ذكَرهُ على قَصِّهِ نَقْلًا من