شَاءَ اللهُ في المُحَمَّدين (¬١)، ويحتَمل عندي أنَّ أباهُ مُحَمَّدًا كان يُعْرَفُ بَحْمدُون مُشْتَقًّا من اسْمه مُحَمَّد، فإنَّ العامَّة يُطْلقُون كَثِيْرًا حَمْدُون على مُحَمَّد واللهُ أعْلَمُ، وهو شَاعِرٌ مَذْكُور مَشهُور.
وقيل في كُنْيَته أبو الحَسَن. رَوَى عنهُ أبو يَعْلَى مُحَمَّد بن الحَسَن البَصْرِيّ.
أنْبَأنَا أبو حَفْص عُمَر بن طَبَرْزَد، عن أبي القَاسِم بن السَّمَرْقنديّ، قال: أخْبَرَنا أبو يُوسُف يَعْقُوب بن أحْمَد الأدِيْبُ إجَازَةً، عن أبي مَنْصُور الثَّعالِبِيّ (¬٢)، قال: أبو الحُسَين أحْمَد بن مُحَمَّد المَعَرِّيّ، وكان يُلَقَّبُ بالقَنُوع لأنَّهُ قال يَوْمًا في كَلَام له: قد قَنعْتُ والله من الدُّنْيا بكِسْرة وكُسْوَة.
قال: ووَصَفَ بعضَ العُمَّالِ، فقال: ما هو إلَّا ماءٌ كَدِرٌ، وعُوْدٌ دَعِرٌ (¬٣)، وقُفْلٌ عَسِرٌ.
قال: وأنْشَدَني أبو يَعْلَى مُحَمَّد بن الحَسَن البَصْرِيّ، قال: أنْشَدَني القَنُوع لنَفْسِه مُلَحًا وغُرَرًا ونُكَتًا وطُرَفًا، وكان قد اسْتَكْثر منهُ، ورَوَى جُلَّ شِعْره عنهُ، فمن ذلك قَوْله (¬٤): [من الخفيف]
رُبَّ هَمٍّ قطَعْتُه في دُجَى اللَّيْـ … ــلِ بِهَجْرِ الكَرَى ووَصْلِ الشَّرَابِ
والثُّرَيَّا قد غرَّبَتْ تَطْلُب البَدْ … رَ بِسَيْرِ المُرَوَّع المُرْتَابِ