وجَالَ في الأقْطَار، وقَدِمَ صلَبَ سَنَة ستِّمائة، ثمّ سَكَن دُنَيْسَر، ودرَّس بها الفِقْه على مَذْهَب الشَّافِعي، ﵁، بالمَدْرَسَة الشِّهَابيَّة، وأقام بها إلى أنْ مات.
وكان له مُصَنَّفات حَسَنةٌ مُفِيْدَة، منها: كتاب في عِلْم الأُصُول في ثماني مُجَلَّدات سمَّاهُ تَقْريب المطَالِب، وكتاب القَوانِيْن في أُصُول الدِّين، وكتابٌ في النَّحو، وكتابٌ سمَّاهُ الاخْتِيَار في عِلْم الأخْبار.
رَوَى عنهُ شَيئًا من شِعْره أبو الفَتْح مَسْعُود بن أبي الفَضْل النَّقَّاش الحَلَبِيّ الشَّاعر، وكان بينهما مُقارضَة بالشِّعْر، وأنْشَدَهُ بحَلَب، وأبو الحَسَن عليّ بن يُوسُف بن مُحَمَّد الصَّفَّار المَارِدِيْنِيّ الشَّاعر، وأبو حَفْص عُمَرُ بن الخَضِر (a) بن أَلَلْمَش الدُّنَيْسَرِيّ.
قال أبو الفَتْحِ مَسْعُود بن أبي الفَضْل النَّقَّاش الحَلَبيِّ الشَّاعر - ونَقَلْتُه من خَطِّه أو من خَطِّ منْ نَقَلَهُ عنهُ -: أنْشَدَني أحْمَد بن مَسْعُود الخَزْرَجيّ لنَفْسِه في يَوْم الخَميس الحادي عَشر من رَبيع الآخر سَنَة ستِّمائة بِظَاهِر حَلَب (¬١):
أُعانِقُه غُصْنًا وألْثَمُهُ بَدْرًا … وأرْشُفُ وَهْنًا من لُمَى فَمِهِ خَمْرَا
وأَهْصِرُ منهُ حينَ تَثْنيْهِ نَشْوَةً … تَهادَتْ بهِ تْيهًا ومَاسَتْ به سُكْرا
بتمثَالِ نُوْرٍ في ظَلَامِ ذَوائبٍ … إذا ما تَوَارَتْ شَمْسُه أطْلَعَ البَدْرا
ومنها (¬٢):
ونَمَّتْ بنا في اللَّيْل أنْوارُ وَجْهِهِ … فَمدَّ علينا من ذَوَائبهِ سِتْرَا