وأنْشَدَنا نَافِع بن أبي الفَرَج، قال: أنْشَدَني ابن مُنِير لنَفْسِه (¬١): [من البسيط]
أصْغَى لهيْنَمةَ (a) الوَاشِي فقال: سَلَا … وكاذبٌ في الهَوَى مَنْ يَحْتَوي العَذَلَا
كان الصِّبَا مُزْنَةٌ هبَّتْ عليهِ صَبًا … هزَّ الصَّلَا مَرُّها ثُمّ اسْتَحال صِلَا
وتَمامها نَذْكُره إنْ شَاءَ اللهُ تعالَى في تَرْجَمَةِ الحَكِيم نَافِع (¬٢).
أنْشَدَني الرَّئِيسُ بَهَاءُ الدِّين أبو مُحَمَّد الحَسَنُ بن إبْراهيم بن سَعيد بن الخَشَّاب، قال: أنْشَدَنا الشَّيْخُ الرَّئِيس أبو زَكرَى يَحْيَى بن سَعْد بن ثَابِت الحلَبِيّ، قال: أنْشَدَني مُهَذَّبُ المُلْك أبو الحُسَين أحْمَدُ بنُ مُنِير بن أحْمَد بن مُفْلح الأطْرَابُلُسِيّ لنَفْسِه في سَنَة ستٍّ وأرْبَعين وخَمْسِمائَة (¬٣): [من الكامل]
جَعَلَ القَطِيْعَةَ سُلَّمًا لعتابِهِ … مُتَجرِّمُ جَانٍ على أحْبَابهِ
ما زالَ يُضْمِرُ غَدْرَهُ مُتَعَلّلًا … بوُشَاتهِ مُتَسَتِّرًا بكِذَابهِ
حتَّى تحدَّثَ ناظِرَاهُ فحلَّلَا … ما كانَ أوْثَقَ من عُرَى أعْتَابِهِ
واللهِ لولا ما حَظَر يَقُومُ بنَصْره … من نَار وَجْنَتهِ وماء شَبَابهِ
لأَبَحْتُ ما حَظَر الهَوَى من هَجْره … ليَصِحَّ أو حَرَّمْتُ حِلَّ رُضَابهِ
ولكانَ من دين المُرُوءَة تركهُ … فالصَّبْر أعْذَبُ من أليم عَذَابهِ
حَتَّامَ أُقْبِلُ وهو ثَانٍ عَطْفُهُ … والحُبُّ يَحْملُني على اسْتِجْذَابهِ
وأقُولُ: غرٌّ ظَنَّ غيّ وُشَاتهِ … رَشَدًا فأرْجُو أنْ يَفِيْقَ لِمَا بهِ
وإذا تغَيُّرهُ لمعنىً بَاطنٍ … لا خَوْفَ عَاتِبهِ ولا مُغْتَابهِ
يا ظَالِمًا أَعْطَى مَوَاثِق عَهْدِه … بوَفَائهِ والغَدْرُ مِلءُ ثِيَابهِ
زَيَّنتَ لي وَجْهَ الغُرُور بمَوْعدٍ … كَذِب فَواظَمأي للَمْعِ سَرَابهِ