أنَّ النَّبِيّ ﷺ قعَد في مَسْجِده مُنْصَرفَهُ من الأبَاطيل (a)، فقَدِمَ عليه خُفَافُ بن نَضْلَة بن عَمْرو بن بَهْدَلَة الثَّقَفِيّ، فأنْشَدَ رسُول الله ﷺ: [من الكامل]
كم قد تحطَّمَتِ القَلُوصُ بي (b) الدُّجَى … في مَهْمَهٍ قَفْرٍ من الفَلَواتِ
فِلٍّ من التَّوْرِيس (c) ليسَ بقَاعِهِ … نَبْتٌ من الإسْناتِ (d) والأَزَمَاتِ
إِنِّي أتَانِي في المَنَامٍ مُسَاعِدٌ … من جِنِّ وَجْرةَ كانَ لي ومُوَاتِ
يَدْعُو إليكَ لياليًا ولياليًا … ثُمِّ اخْزَأَلَّ (e) وقال: لَسْتُ بآتِ
فركبْتُ نَاجِيَةً أضَرَّ بِنَيِّها … جَمْرٌ يخُبُّ (f) بهِ على الأَكَمَاتِ
حتَّى وَرَدْتُ إلى المَدِينَةِ جَاهِدًا … كيما أراكَ (g) فتَفْرجَ الكُرُبَاتِ
قال: فاسْتَحْسَنَها رسُول الله ﷺ، وقال: إنَّ منَ البَيَانِ لسِحْرًا، وإنَّ من الشِّعْر كالحِكَم.
أحْمَدُ بن يَعْقُوب القَائِد
كان من قُوَّاد خُمَارَوَيْه بن طُوْلُونِ، ولَّاه حَلَب وأنْطَاكِيَة وقِنَّسْرِيْن سَنَة أرْبَعٍ وسَبْعِين ومَائتَيْن بعد أنْ هَزَم خُماروَيْه بن طُوْلُونَ مُحَمَّدَ بن دِيْودَاد الأَفْشِيْن بالثَّنِيَّةِ، واسْتَأمَن إليهِ جَمَاعَةٌ من عَسْكَره، ووَلى الأَفْشِيْن هَارِبًا. فكَتَبَ أحْمَدُ بن يَعْقُوب إلى خُمَارَوَيْه يَسْألُه أنْ يرُدَّ إليهِ ما كان يتَولَّاه من أعْمَال المعَاون بأنْطَاكِيَة