ثم خَرَجَ من حَلَب إلى مِصْر حينَ وصَلَ التَّتَارُ إلى بلاد الرُّوم سَنة أرْبَعيْن وسِتّمائة، وكنتُ بمِصْر في هذه السَّنَة، وهو بها، وحَدَّثَ بها عن شَيْخنا أبي هاشِم المَذْكُور، وعُدْتُ إلى حَلَب وهو بالدِّيَار المِصْرِيَّة، فأضَرَّ بها، وعاد إلى حَلَب وقد ذَهَبَتْ عَيْناهُ وهو صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، فلَزِمَ مَدْرَسَة الحَدَّادِين إلى أنْ ماتَ في بعض شُهُور سَنَهَ ثمانٍ وأرْبَعين وسِتّمائة، وكان حسن العَقِيْدَة والمَذْهَب، ﵀ (¬١).
أحمدُ بن يُوسُف بن القَاسِم بن صَبِيْح الكَاتِب، أبو جَعْفَر (¬٢)
كاتبٌ أدِيبٌ، نَاظِم نَاثِرٌ مُجِيْدٌ فيهما. حكى عن عَبْد الحَميْد بن يَحْيَى الكَاتِب، وعنٍ عَبْد اللّه المَأْمُون، وقَدِمَ حَلَبَ صُحْبَتَهُ، وكان يَلي له دِيْوَان المَشْرِق، ودِيْوَان الرَّسَائِل، ووَزَرَ له ونَادَمَهُ، وكان خَصِيْصًا به. رَوَى عَنْهُ ابنُه مُحَمَّد بن أحْمَد بن يُوسُف، وأبو الحَسَن عليّ بن سُلَيمان الأخْفَشُ، وأحْمَد بن أبي سَلَمَة، وأبو سَعيد البَصْرِيّ، وأبو هَفَّان.
وذكَرَهُ مُحَمَّد بنُ دَاوُد بن الجرَّاح في كتاب الوَرَقَة (¬٣)، فقال: أحْمَدُ بن يُوسُف الكَاتِب، يُكْنَى أبا جَعْفَر، كاتبٌ أدِيبٌ شَاعِرٌ، رَقيْق الشِّعْر، تقلَّد دِيْوَان الرَّسَائِل للمَأْمُون وغيره من أعْمَالهم.