فقال: قد فَهِمْتُ الرِّسَالَة، كُن الرَّسُول بالرِّضَا، يا يَاسِرُ امْض مَعَهُ، قال: فَحَمَلَها ياسر إليهِ.
أنْبَأنَا عُمَر بن طَبرزَد، عن أبي غَالِب بن البَنَّاءِ، قال: أخْبَرَنا أبو غَالِب بن بِشْرَان إجَازَةً، قال: أخْبرَنَا أبو الحُسَين المَرَاعِيشِيّ، وأبو العَلَاء الوَاسِطيِّ، قالا: أخْبَرَنا أبو عَبْد الله إبْراهيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة، قال: ووقَّع أحْمَد بن يُوسُفَ الكَاتِب عن المَأْمُون إلى عَامِل: أنا لكَ حامِدٌ فاسْتَدِمْ حُسْنَ ما أنتَ عليه يَدُم لكَ أحْسَنُ ما عندي، واعْلَم أنَّ كُلّ شيءٍ لم يُزَد فيهِ إلى نَقْصٍ، والنُّقْصَانُ - وإنْ قَلّ - مُمَحّق للكَثِيْر، كما تَنْمي الزِّيادَةُ على القَلِيْل.
قَراتُ في كتاب الوُزَرَاءِ والكُتَّاب لأبي عَبْد الله مُحَمَّد بن عُبْدُوْس الجهشِيَارِيّ (¬١)، قال: أحْمَدُ بن يُوسُف بن صَبِيْح، اختَصّ بالمأْمُون، وكان نَبِيْلًا بَلِيْغًا، وقلَّدهُ دِيْوَان المَشْرِق وبَرِيد خُرَاسَان، وكان دِيْوَان الرَّسَائِل إلى عَمْرو بن مَسْعَدَة. وكان المَأْمُون - لعِلْمِه بتَقَدُّم أحْمَد في البَلَاغَة - إذا احْتاج إلى كتاب يُشْهر، أمرَ أحْمَد بن يُوسُف أنْ يكتُبَهُ، فأمرَ المَأْمُون أحْمَد بن يُوسُف بكتاب عنه إلى جميع الأمْصَار بإقامة زَيْت المَصَايح في جميع المَسَاجِد والاسْتِكْثَار منها، قال: فلم أدر ما أقُول، ولم يكُن أحَدٌ سَبَقَ من الكُتَّاب في ذلك فأَسْلك طريقتَهُ، فنِمْتُ في وَقْت القَائِلَة وأنا مَشْغُول القَلْب، فرأيتُ قَائلًا يقول لي: اكتُبْ: فإنَّ في ذلك أُنْسًا للسَّابلَةِ، وإضَاءَةً للمُتَهجِّدَة، ومَنْعًا لمكَامن الرِّيَب، وتَنْزيهًا لبيُوتِ الله ﷿ من وَحْشَة الظُّلَم.