ونَزَلَ أحْمَد شَاه إلى العَسْكَر بالحَاضِر، فسَكَّن النَّائِرَة (¬١)، وأخْمَد الفِتْنَة، فكانَ سَابِقُ بن مَحْمُود بعد ذلك يُعِيْنُ الأتْراكَ ويُقَرِّبُهم ويُحْسِن إليهم، ويُقَدِّمهم على أهْلِهِ بني كِلَابٍ، ويَنْصُرهم عليهم.
قَرأتُ بخَطِّ أبي غَالِب عَبْد الوَاحِد بن مَسْعُود بن الحُصَيْن (¬٢): اسْتَولَى على البَلَدِ - يعني حَلَب - أحْمَد شَاه التُّرْكِيّ، وفى كفَالَته سَابِق بن مَحْمُود بن نَصْر.
وقَرأتُ بخَطِّ مَنْصُور بن تَمِيْم بن الزَّنْكَل السَّرْمِيْنِيّ: أنَّهُ لمَّا مَلَكَ سَابِق اجْتَمَعتْ بنو كِلَاب إلى أخيهِ وَثَّاب، وعَوَّلُوا على معُوْنَته عليه، وأخْذ حَلَب له من أَخيْهِ سَابِق، فلمَّا تحقَّق سَابِق ذلك، اسْتَدْعَى أحْمَد شَاه أمير الأتْرَاك - وكانوا ألف فَارِس - وشَاوَرَهُ، فأنْفَذ أحْمَد شَاه إلى رجُلٍ من الأتْراك يُعْرفُ بمُحَمَّد بن دمْلَاج، وكان نَازِلًا في طَريق بَلَد الرُّوم في خَمْسِمائة فَارِس، وضَمِنَ له مَالًا كَثِيْرًا، فوصَلَهُ مُحَمَّدُ بن دمْلَاج في يَوْم الأرْبَعَاءِ مُسْتَهَلّ ذيِ القَعْدَة من سَنَة ثمانٍ وسِتِّين، وتحالفوا وخَرَجُوا إلى بني كِلَاب المُجْتَمعين مع وثَّاب في غَدَاهَ يَوْم الخَمِيْس مُسْتَهَلّ ذِي الحِجَّة من سَنَة ثمانٍ وسِتِّين وأرْبَعمِائة.