الزِّيَادِيّ، عن الأصْمَعِيّ قال: حَدَّثَنَا مَعْمَر (a) بن حَيَّان، عن هِشَام بن عُقْبَة أخي ذي الرُّمَّة الشَّاعِر، قال: شَهدتُ الأحْنَفَ بن قَيْسٍ وقد جاءَ إلى قَوْم في دَمٍ، فتَكلَّم فيه، فقال: احْكمُوا (b)، فقالوا: نَحْكم دِيَّتَين، فقال: ذاك لكم، فلَّا سَكَتُوا، قال: أنا أُعْطيطم ما سَألتم غير أنِّي قائل (c) لكم شيئًا إنَّ الله ﷿ قَضَى بدِيَّةٍ واحدة، وإنَّ الَّنبِيّ ﷺ قَضَى بدِيَّةٍ واحدَةٍ، وإنَّ العَرَب تعَاطى بينها دِيَّة واحدة، وأنتم اليَوْم تُطالبُون (d)، وأخْشَى أنْ تكُونوا غَدًا مَطْلُوبين، فلا يرْضَى النَّاسُ منكم إلَّا بمثْل الّذي سَنَنْتمُ (e) على أنْفسكم، قالوا: فرُدَّها إلى دِيَّةٍ واحدةٍ، فَحمدَ الله وأثْنَى عليه، ورَكِبَ.
وقال: حَدَّثَنَا أحْمَد بن مَرْوَان (¬١)، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد العَزِيْز، قال: حَدَّثَنَا ابن عائِشَة، قال: سَمِعْتُ أبي يَقُول: سُئِلَ الأحْنَف بن قَيْس: ما المُرُوءَة؟ فقال: كتمان السِّرّ والتَّبَاعُدُ من الشَّرِّ.
قال ابنُ مَرْوَان (¬٢): حَدَّثَنَا يَعْقُوب بن يُوسُف المُطَّوّعيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو الرَّبْيع الزَّهْرَانِيّ، عن حَمَّاد بن زَيْدٍ، قال: قال رَجُلٌ للأحْنَف بن قَيْس: بمَ سُدْتَ قَوْمَك؟ وأرادَ عَيْبَه، فقال الأحْنَف: بَترْكي من أمْرك ما لا يَعْنيني كما عَنَاك (f) من أمْري ما لا يَعْنِيكَ.
وفي غير هذه الرِّوَايَة أنَّهُ قال له: بم سُدْتَ قَومك وأنتَ أحْنَف أعْوَر؟.