منها:
أتَدْرِين مَنْ باتَ الصَّعِيْدُ ضَجيْعَهُ … برغْمي ومَنْ نَالتهُ قاصِمَةُ الظَّهْرِ
فتىَ كانَ لم يُحْبِبْ حَيَاةَ مُعَمّرٍ … فَتًى في الوَغَى إلَّا أحَبَّ انْقِضَا العُمْرِ
ولا رَمَقَتْهُ العَيْنُ في جُنْحِ عارضٍ … من المَوْتِ إلَّا عُمْنَ في عَارِضِ الذُّعْرِ
فَتى ما تراءتهُ الكماةُ ولو غَدَت … ذَوي عَدَدٍ إلَّا رأَتْ جَحْفَلًا يَسْرِي
عُلُّوًا وإسْلَامًا وبأسًا ونائلًا … غَدَاةَ النَّدَى والدِّيْن والبأسِ والفَخْرِ
أَخْنَس
الأخْنَسُ بن العَيْزَار الطَّائيُّ (a)
كان ممَّن شَهِدَ صِفِّيْنَ مع عليّ بن أبي طَالب ﵇، ثمّ رجَع عنهُ بعد التَّحْكِيْم، وصَار من الشُّرَاةِ، وقَاتَل عليًّا يَوْم النَّهْرَوَان مع الخَوَارِج، فقَتَلَهُ عليّ ﵁، وكان شَاعرًا.
قَرَأتُ في كتاب الفُتُوح تأليف أبي مُحَمَّد أحْمَد بن أعْثَم الكُوْفيّ (b) في قِصَّة أهْلِ النَّهْرَوَان، قال: وتقدَّم رَجُلٌ من الشُّرَاةِ يُقال له الأخْنَسُ بنُ العَيْزَار الطَّائيّ حتَّى وَقَفَ بين الجَمْعَين، وكان من أشَدّ فُرْسَان الخَوَارِج، وكان ممَّن شَهِدَ صِفِّيْنَ فقاتَل فيها، فلمَّا كان ذلك اليَوْم، تقدّم بين الجَمْعَين، وأنْشَأ يقول: [من الطويل]
ألَا ليتَني في يَوْم صِفِّيْنَ لَمْ أَؤُبْ … وغُوْدِرْتُ في قَتْلَى بصِفِّيْنَ ثَاوِيَا
وقُطِّعْتُ آرابًا (c) وأُلْقِيْتُ جِيْفَةً (d) … فأصْبَحْتُ ميْتًا لا أُجِيْبُ المُنَادِيَا