الْعُلَى (٤) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ (¬١)، أحْمَدُه على حُسْن بَلَائهِ (a)، وتَظَاهُر النَّعماءَ، حَمْدًا كَثِيْرًا بُكْرةً وأصِيْلًا. مَن يَهْدِه اللهُ فقد اهْتَدَى، ومَن يُضْلِل فقد غَوَى. وأشْهدُ أنَّ لا إلّه إلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُوله، أرْسَلَهُ بالهُدَى والصَّوَاب، وأنْزَل عليه الكتاب بَيَانًا عن العَمَى، وإزالةً عن الرَّدَى (b)، ليُظْهرَهُ على الدِّين كُلّه ولو كَرِهَ المُشْرِكون، صَلَّى الله عليه [وسَلَّم] (c).
ثُمَّ إنَّهُ (٤) كان ممَّا قَضَى اللهُ ﷿ (e) أنْ سَاقَتْنا المقادِيرُ إلى هذه البَلْدة من الأرْض، وَلَفَّتْ (f) بيننا وبين عَدُوِّنا، فنحنُ بحَمْدِ اللهِ ونِعْمته وفَضْلِه قَرِيْرَةٌ أَعْينُنا، طَيِّبةٌ أنْفسُنا، نَرجُو (g) في قِتَالهم حُسْنَ الثَّوَابِ، والأمنَ من العِقَابِ، مَعَنَا ابنُ عمِّ رسُول اللهِ، وسَيْف من سُيُوف الله، عليّ بن أبي طَالِب، أوّل المُؤْمنِيْن، وسَيِّد المُسْلمِيْن (h)، مَن صَلَّى مع رسُول الله ﷺ أوَّلًا، لم يَسْبِقْهُ بالصَّلاة معهُ ذَكَرٌ حتَّى صَار شَيْخًا، لم يكُن له صَبْوةٌ ولا نَبْوَةٌ ولا سَقْطَةٌ (i)، فقِيهٌ في دِيْن اللهِ، عَالِمٌ بحُدُود اللهِ، حَافِظٌ لكتاب اللهِ (j)، ذُو رَأيٍ أصِيْلٍ، وصَبْر جَمِيل، وعَفَافٍ قَدِيم، وفِعْل كَريم (k)، فاتَّقوا الله، وعليكمُ بالصَّبْر والحَزْم والجِدّ، واعْلَمُوا أنَّكُمُ على الحقِّ، وأنَّ القَوْمَ على بَاطِلٍ، يُقاتلُونَ مع مُعاوِيَةَ الطّليْق ابن الطّليق، وبَئيْسَ الأحْزَاب، وقَائِد الأعْرَاب، وأنتُم مع ابن عمّ رسُول الله وأخيه في دِيْنهِ