وله في جمِيع العُلُوم الفَلْسَفيَّة كُتُب شَرِيفَة؛ كُلِّيَّة وجُزْئِيَّة، فالجُزْئِيَّة رَسَائِلُه (a) الّتي يُتَعَلَّم منها معْنىً واحدٌ فقط، والكُلِّيَّة بعضُها تَذَاكِير يُتَذَكَّر بها وبقُوَّتها (b) ما قد عُلِمَ من عِلْمه؛ وهي السَّبْعُونَ كِتَابًا الّتي وَضَعَها لاوقارُس (c)، وبَعْضُها تَعالِيْم يُتَعَلَّم منها ثلاثة أشْيَاء، أحَدها (d): عُلُوم الفَلْسَفَة، والثَّانيَة: أعْمَال الفَلْسَفَة، والثالثة: الآلة المُسْتَعملة في عِلْم الفَلْسَفَة وغيره من العُلُوم.
والكُتُب الّتي في عُلُوم الفَلْسَفَة بَعْضُها في العُلُوم التَّعْلِيميَّة (e)، وبَعْضُها في العُلُوم الطَّبِيْعِيَّة، وبعضُها في العُلُوم الإلهيَّة. وأمَّا الكُتُبُ الّتي في العُلُوم التَّعْلِيميَّة فكتابهُ في المَنَاظِر، وكتابه في الخُطُوط، وكتابه في الحِيَل.
وأمَّا الكُتُب الّتي في العُلُوم الطَّبِيْعِيَّة، فمنها ما يُتَعَلَّم منه الأُمُور الّتي تخصُّ كُلّ واحدٍ من الطَّبَائِع، فالّتي (f) يُتَعلَّم منها الأُمُور الّتي تَعُمّ جميع الطَّبَائِع وهو كتابهُ المُسَمَّى بسَمْع الكيَان (¬١)، فهذا الكتابُ يُعَرِّفُ بعَدَد المَبَادِئ لجميعِ الأشْيَاءِ الطَّبِيْعِيَّة، وبالأشْيَاءِ التَّوَالي للمَبَادِئ، وبالأشْيَاء المُشَاكلَةِ للتَّوَالي، فأمَّا المَبَادِئ: فالعُنْصُر والصُّورَة، وأمَّا الّتي كالمَبَادِئ - وليسَتْ مَبَادِئ بالحَقِيْقَة بل بالتَّقْرب - فالعَدَم (g)، وأمَّا التَّوالي فالزَّمان (h)، وأمَّا المُشَاكِلة للتَّوالي: فالخَلَاء، والمَلَاء (i)، وما