وأمَّا الّتي في السِّيَاسَة فبعضُها في سِيَاسَةِ المُدُن، وبعضُها في سياسَةِ المَنْزل.
وأمَّا الكُتُب الّتي (a) في الآلةِ (b) المُسْتَعملَة في عُلُوم الفَلْسَفَةِ، فهي كُتُبه الثَّمانيَةُ المَنْطِقيَّة؛ الّتي لَم يَسْبِقْهُ أحَدٌ ممَّن عَلمْنا إلى تَأليْفها ولا تَقَدَّمَهُ إلى جَمْعِها. وقد ذَكَر (c) ذلك في آخر الكتاب السَّادِس منها وهو كتاب سُوفُسْطِيْقَا (¬١)، فقال: وأمَّا صِنَاعَة المَنْطِق وبناء السّلوجِسْمَات (d) فلم نَجِدَ لها فيما خَلَا أصْلًا مُتَقَدِّمًا يُبْنَى عليه، لكنَّا وَقَعْنا (e) على ذلك بعد الجهد الشَّدِيد والنَّصَب الطَّويل، فهذه الصِّناعَة وإنْ كُنَّا ابْتَدَعْنَاها واخْتَرَعْناها فقَدْ حُطْنَا جهاتها، ورَمَّمْنا أُصُولها، ولم نَفْقد شيئًا ممَّا يَنْبَغي أنْ يكُون مَوْجُودًا (f) فيها، كما فُقِدَتْ أوَائِل الصِّنَاعَات، لكنَّها كَامِلةٌ مُسْتحْكِمَة، مَتِيْنة (g) أسْبَابُها، مَزْمُومَةٌ قَوَاعدها، وَثِيْقٌ بُنْيانُها، مَعْرُوفَةٌ غَايَاتُها، واضِحةٌ أعْلَامُها، قد قدَّمت أمَامَها أرْكَانًا مُمَهّدةً، ودَعَائم مُوَطَّدة، فَمن عَسَى أنْ تَرِد عليه هذه الصِّناعَة بَعْدنا، فليَغْتَفر خَلَلًا إنْ وَجَد فيها، وليَعْتَدَّ بما بلغَتْهُ الكُلْفَة منها اعْتِدَاده بالمنَّةِ العَظِيمَة، واليَد الجَلِيْلَة، ومَنْ بَلَغ جهْدَهُ فقد بَلَغ عُذْرَه.
وكان أَرُسْطُوطَالِيْس مُعَلِّم (h) الإسْكَنْدَر المَلِك بن فلغيُوس (i) بن الإسْكَنْدَر المَقَدُونِيّ. [و] بآدَابِه عَمِلَ في سِيَاسَة رَعيَّتهِ وسِيْرة مُلكْه (j)، وانْقَمَعَ له الشِّرْكُ (k) في بلادِ اليُونَانيِّين، وظَهَرَ الخَيْر وفَاضَ العَدْلُ.