يَحْضُرُني: أنَّ إسْحاقَ بن رَاهَوَيْه نَاظَرهُ -عند بعض الأُمَرَاءِ- مَجُوسِيٌّ، فقال: أنتم لا تحْسنُونَ إلى المَوْتى، تُوَارونَهم في التُّراب حتَّى تَنْفَسد أعْضَاؤهم، ونحنُ نُحْسنُ إليهم، نَفْتَحُ عليهم الرِّيَاح، فقال: بيني وبينك مَسْألَةٌ: المَوْلُود إذا ولدَتْهُ أُمُّهُ ثمّ اكترَتْ له ظِئْرًا تُرْضِعُهُ، إذا فُطِمَ، الأُمُّ أوْلَى به أَم الظِّئْر؟ فقال: الأُمُّ، فقال: الأرْضُ أُمُّنَا؛ قال الله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾ (¬١).
أنْبَأنَا أبو اليُمْن، قال: أخْبَرَنا القَزَّاز، قال: أخْبَرَنا الخَطِيبُ (¬٢)، قال: أخْبَرَني مُحَمَّد بن أحْمَد بن يَعْقُوبَ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بن عَبْد الله بن نُعَيْم النَّيْسَابُوريّ، قال: سَمِعْتُ أبا عَبْد الله مُحَمَّد بن يَعْقُوبَ يقول: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن إسْحاق بن إبْراهيم الحَنْظَلِيّ يقول: دَخَلْتُ على أحْمَد بن حَنْبَل فقال: أنْتَ ابن أبي يَعْقُوب؟ قُلتُ: بَلَى. فقال: أمَا أنَّكَ لو لَزمْتَهُ كان أكْثر لفائدتكَ، فإنَّك لم تَرَ مثْلَهُ.
قال (¬٣): وحَدَّثَني عليّ بن أحْمَد الهاشِميّ، قال: هذا كتاب جَدِّي فقَرَأتُ فيه: حَدَّثَني مُحَمَّد بن دَاوُد النَّيْسَابُوريّ، قال: سَمِعْتُ أبا بَكْر بن نُعَيْم يقول: سَمِعْتُ الدَّارِمِيّ يقول: سَادَ إسْحاقُ بن إبْراهيم أهْلَ المَشْرِق والمَغْرب بصِدْقِهِ.
قال مُحَمَّد بنُ داود: وسَمِعْتُ أبا بَكْر يقُول: سَمِعْتُ أبا عبد الرَّحيم الجُوزْجَانِيّ يقول: سَمِعْتُ أحْمَد بن حَنْبَل، وذَكَر إسْحاق، فقال: لا أعْلَم -أو: لا أعْرفُ- لإسْحاق بالعِرَاق نَظِيْرًا.
وقال (¬٤): سَمِعْتُ أبا بَكْر بن نُعَيْم يقول: سَمِعْتُ مُحَمَّد بن يَحْيَى الذُّهْلِيّ يقول: وافَقْتُ إسْحاق بن إبْراهيم صَاحِبَنا سَنَة تِسْعٍ وتِسْعِين ببَغْدَاد، اجْتَمعُوا في الرُّصَافَة