قال: حَدَّثَنَا أبو خَالِد يَزِيد (a) بن مُحَمَّد المُهَلَّبيّ، قال: سَمِعْتُ إسْحاقَ المَوْصِليِّ يقول: لمَّا خَرَجْنا مع الرَّشِيْدِ إلى الرَّقَّة، قال لي الأصْمَعِيُّ: كم حملْتَ معَكَ من كُتُبكَ؟ قُلتُ: تخَفَّفْتُ، فَحَمَلتُ ثمانيةَ أحْمَالٍ؛ ستَّةَ عَشَر صُنْدُوقًا. قال: فعَجِبَ، فقُلتُ: كم معَكَ يا أبا سَعِيد؟ قال: ما معي إلَّا صُنْدُوقٌ واحدٌ، قُلتُ: ليسَ إلَّا؟ قال: وتَسْتَقِلُّ صُنْدُوقًا من حَقٍّ؟!.
قال أبو خَالِدٍ: وسَمِعْتُ إسْحاق بن إبْراهيم المَوْصِليِّ يقول: رأيْتُ في مَنَامِي كأنَّ جَريرًا ناولَني كُبَّةً من شَعرٍ، فأدْخَلْتُها في فَمِي، فقال بعضُ المُعَبِّرِيْن: هذا رَجُلٌ يقُولُ من الشِّعْر ما شَاء.
قال: وجاءَ مَرْوَان بن أبىِ حَفْصَة يَوْمًا إلى أبي، فاسْتَنْشَدَني من شِعْري، فأنْشَدْتُه (¬١): [من الطويل]
إذا كانَتِ الأحْرَارُ أصْلي ومَنْصبي … ودَافِعَ ضَيْمي خَازِمٌ وابنَ خَازِمِ
عَطَسْتُ بأنْفٍ شَامِخٍ وتَنَاوَلَتْ … يَدَاي السَّمَاءَ (b) قَاعِدًا غيرِ قَائِمِ
قال: فجعل مَرْوَان يَسْتَحْسن ذلك، ويقول لأبي: إنَّكَ لا تَدْرِي ما يقول هذا الغُلَامُ!.
==
(a) في تاريخ بغداد: أبو خالد بن يزيد بن محمد المهلبي، وهو خطأ.
(b) الديوان: الثريا.