كَتَبَ إلينا أحْمَدُ بن الأزْهَر بن السَّبَّاك: أنَّ أبا بَكْر مُحَمَّد بن عَبْد البَاقِي أخْبَرَهُم إذْنًا، عن الحَسَن بن عليّ الجَوْهَرِيّ، قال: حَدَّثَنَا أبو عُمَر مُحَمَّد بن العبَّاس بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء بن حَيَّوْيَه الخَزَّاز، قال: حدَّثنا أبو بَكْر مُحمَّد بن القَاسِمِ الأنْبَاريّ، قال: حَدَّثَنَا أحْمَدُ بن يَحْيَى النَّحويّ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّاد بن إسْحاق بن إبْراهيم الموْصِلِيّ، قال: حَدَّثَني أبي، ح.
قال أبو بَكْر: وحدَّثَني أبي، قال: حَدَّثَنَا أبو عكْرِمَة الضَّبِّيّ عَامِر بن عِمْران، قال: حَدَّثَنَا إسْحَاق بن إبْراهيم المَوْصِلِيّ -واللَّفظ في الرِّوَايتَيْن مُخْتَلطٌ- قال: دَخَلْتُ على هَارُونَ الرَّشِيْد فقال: يا إسْحَاق، أنْشْدني شَيئًا من شِعْرك، فأنْشَدْتُه (¬١): [من الطويل]
وآمِرَةٍ بالبُخْلِ قُلْتُ لها: اقصدي (a) … فذلكَ شَيءٌ ما إليهِ سَبِيْلُ
أرَى النَّاسَ خُلَّانَ الجَوَادِ ولا أرَى … بَخِيْلًا لَهُ في العَالَمين (b) خَلِيلُ
وإنِّي رَأيْتُ البُخْلَ يُزْرِي بأهْلِهِ … فأَكْرَمْتُ نَفْسِي أنْ يُقَالَ بَخِيْلُ
ومن خَيْر حَالَاتِ الفَتَى لو عَلمتهِ … إذا نَالَ شَيئًا (c) أنْ يكُونَ يُنِيْلُ
عَطَائي عَطَاءُ (d) المُكْثرين تَكَرُّمًا (e) … ومالي كما قد تَعْملينَ قَلِيْلُ
وكيفَ أخَافُ الفَقْرَأ وأُحْرَمُ الغِنَى … ورَأيُ أَمِير المُؤمِنِينَ جَمِيلُ
فقال: لا، كيفَ إنْ شَاءَ اللّهُ، يا فَضْلُ، أعْطه مائةَ ألف دِرْهَمٍ، ثمّ قال: للّه دَرُّ أبيات تَأْتينا بها يا إسْحاقُ؛ ما أجْوَدَ أُصُولَها، وأَحْسَن فُصُولها! فقُلتُ: يا أَمِيرَ المُؤمِنِين، كَلَامُكَ أحْسَنُ من شِعْري، فقال: يا فَضْلُ، أعْطِهِ مائةَ ألف أُخرى. قال إسْحاقُ: فكان ذلك أوَّلَ مالٍ اعْتَقَدْتُه.