وكانت لها أسْواقٌ حَسَنَةٌ، وحَمَّاماتٌ، وفَنادِق، ومَحالّ، وعِرَاضٌ فَسِيحةٌ، ومَشَايخ وأهْل جِلَّة، وهي الآن كالمُتَماسكةِ (a).
ولها واد يُعْرفُ بأبي الحَسَن قُوَيْقٍ، وشرب أهْلها منْهُ، وفيهِ قليلُ طَفَسٍ (¬١). ولم تزل أسْعارها في الأغْذيَةِ وجميع المآكل قَديمًا واسِعةً رخيْصَةً.
وعليهم الآن للرُّوم في كلِّ سنةٍ قانونٌ يُؤدُّونه، وضَرِيبةٌ تُسْتخرَجُ من كلِّ دارٍ وضَيْعةٍ معلُومة، وكأنَّهم معهم في هُدْنَةٍ، وليْسَت - إنْ كانت أحوالُها مُتماسِكَةً، وأُمورُها رَاجِيةً (b) - بحالِ جُزءٍ من عشرين جُزءًا ممَّا كانت عليه في قديم أَوَانِها، وسَالِف أزْمانِها.
أشارَ ابنُ حَوْقَل إلى فَتْح الرُّوم لها، وتَخْريبها، في سَنَة إحْدَى وخَمْسين وثَلاثِمائة، وفي ذِكْر الضَّريبة الّتي تُؤدَّى إلى الرُّوم في كُلِّ سنةٍ إلى ما قَرَّرهُ قرعُويَه السَّيْفيِّ مع الرُّوم من الأتاوة الَّتي تُؤدَّى في كلِّ سنةٍ عن حَلَب إلى الرُّوم، وليس هذا مَوضِع ذِكْرها (¬٢).