وقال الصُّوْلِيّ في سَنَة تِسْعٍ وسِتِّين ومَائتَيْن: وخُلِعَ على إسْحاق بن كُنْدَاج، وقُلِّدَ سَيْفَيْن بحَمَائل أحدُهما عن يَمِيْنه، والآخر عن شمالهِ، وسُمِّي ذا السَّيْفَين وتُوِّجَ وأُلْبسَ وِشَاحَيْن، ورُصِّعَ ذلك بالجَوْهَرِ، وشَيَّعَهُ إلى مَنْزِله هَارُون بن الوَاثقِ (a) وصَاعِد (b)، وتغَدَّيا عندَهُ مع سَائر القُوَّاد بسُرَّ مَنْ رَأى، فقال البُحْتُرِيّ (¬١): [من الكامل]
أخْلِقْ بذي السَّيْفَين أو صَدِّقْ بهِ … أنْ يُعْمِلَ السَّيْفَين حتَّى يَحْسرَا
ما قُلِّدَ السَّيْفَين إلَّا نَجْدَةً … في الحَرْب (c) تُوْجبُ أنْ يُقَلَّد آخَرا
قد أُلْبِسَ التَّاجَ المُعَوَّد (d) لُبْسه … في حالتَيْهِ (e) مُمَلَّكًا ومُؤَمَّرَا
شَرَفٌ تَزَيَّدَ بالعِرَاق إلى الّذي … عَهدُوهُ بالبَيْضَاء أو ببَلَنْجَرا (f)
وقال الصُّوْلِيّ في سَنَة سَبْعِين: وأمَرَ -يعني جَعْفَر المُفَوَّض ابنُ المُعْتَمد- إسْحاق بن كُنْدَاج بمُوَافَاةِ بَغْدَاد، ووَافَاهُ إسْحاق بن كُنْدَاج للَيْلَتَيْن خَلَتا من جُمَادَى الآخرة، فخلَع عليه خلَعًا فيها سَيْفان مُحلَّيان، وعَقَدَ له على المَغْرب، فشَخَصَ إلى سُرَّ مَنْ رَأى من يَوْمه لأنَّهُ اتَّصَلَ بهِ مَسِيْرُ ابن أبي السَّاج إلى عَانَة، وأنَّهُ دَعَا بالرَّحْبَةِ لابن طُوْلُون، وأنَّ أحْمَد بن مَالِك بن طَوْق دعا لابن طُوْلُون بقَرْقِيسِيا، وكذلك ابن صَفْوَان العُقَيْلِيّ، وانْصَرَف ابن طُوْلُونَ من دِمَشْق وهو شَدِيدُ العِلَّة إلى مِصْر، وانْصَرَف أصْحَابُه عن الرَّحْبَةِ وقَرْقِيسِيا، ورجَع ابن أبي السَّاج إلى قَرْقِيسِيا.