قَرأتُ بخَطِّ شَيْخنا نَاصِحِ الدِّين عبد الرَّحْمن بن نَجْم بن عَبد الوَهَّاب بن الحَنْبَلي في كتاب الاسْتِسْعَادِ بمَن لقيتُ من صَالِحيِ العِبَاد (a) في البِلَادِ؛ من تأليفه: الشَّيْخُ أسْعَد بن المُنَجَّا الفَقِيهُ الحَنْبَلِيّ، يُدْعَى وجِيْهُ الدِّين، كان رحَل إلى بَغْدَاد، وقَرأ على الفَقِيهِ أحْمَد الحَرْبيّ الحَنْبَلِيّ كتابَ الهِدَايَة وكتَب خَطَّهُ له بذلك، وعاد إلى دِمَشْق، وكان رأى الشَّيْخَ شَرَف الإسْلَام جَدِّي وانْتَمى إليه، وطلَبَ الفَقِيهُ حَامِدُ بن حَجَر شَيْخُ حَرَّان قَاضِيًا لحَرَّان (b) من نُور الدِّين -ونُور الدِّين يَوْمئذٍ صاحب دمَشْقَ- فأشَارُوا به، فسُيِّر إلى حَرَّان قَاضِيًا (c)، فأقام مُدَّةً، ثمّ رجع إلى دِمَشْق فأقَام مُدَّةً (d)، ثُمّ رجَع إلى حَرَّان قَاضِيًا. مَرَرْتُ عليه عَوْدي من أصْبَهَان سَنَة إحْدَى وثَمانين، وتأخَّرَ مَوْتُهُ.
قَرَأتُ في تاريخ حَرَّان لأبي المَحَاسِن بن سَلامَة بن غُرَيْر: وكانَ مَوْلِدُهُ -يعني أسْعَدَ بن المُنَجَّا- بدِمَشْق سنَة عِشْرين وخَمْسِمائَة، وماتَ بدِمَشْق سَنَة خَمْسٍ وسِتّمائة، وخَطَبَ على مِنْبَر حَرَّان؛ سَمِعْتُه يخْطُب ويَدْعو للإمام المُسْتَضِيء [بالله] (e) ﵁.
صَنَّفَ كِتَابَ النِّهايَة في شَرْح الهِدَايَة؛ عِشْرِينَ مُجَلَّدًّا، جَمَعَ فيه المَذَاهِبَ وأدِلَّتها، واخْتَصَرَ كتاب الهِدَايَةِ (¬١)، وكان له شِعْر حسَنٌ.
أخْبَرَنا أبو المَحَامِد إسْمَاعِيْلُ بن حَامِد القُوصِيُّ في مُعْجَم شُيُوخه، بعد أنْ ذَكَر أَسْعَدَ بن المُنَجَّا، وذَكَرَ الحَدِيْث الّذي سُقْناهُ عنه، وقال: وشَيْخُنا هذا القَاضِي وَجِيْه