ويُضْجَعَ مُسْتَلقيًا على قَفاهُ مُوَجَّهًا للقِبْلَة، ويجلسَ أوْلَادُه عند رأسه، ويضَعُوا المَصَاحِف على حجُورِهم، ويَقْرأوا القُرْآنَ جَهْرًا، وحرَّج عليهم أنْ يُمَكِّنوا امْرأةً لا قَرَابَةَ بينَهُ وبينها ولا نَسَب ولا سَبَب من طَريق الزَّوجيَّةِ تقرُب من مَضْجَعِه في تلك السَّاعَة، أو تَدْخُل بَيْتًا يكُون فيه، وكذلك يُحَرِّجُ عليهم أنْ يأذَنُوا لأحدٍ من الرِّجال في الدُّخُول عليهِ في تلك السَّاعَة، بل يأمُرُون الأخَ والأحْبَاب (a) وغيرهم أنْ يَجْلِسُوا في المَدْرَسَة، ولا يَدْخُلُوا الدَّار، ويُسَاعدوا الأصْحَابَ في قراءةِ القُرْآن، وإمدَادِه بالدُّعَاء، فلعَلَّ الله ﷾ أنْ يُهَوِّن عليه سَكَرات المَوْت، ويُسَهِّلَ له اقْتحام عقَبَة المَوْت على الإسْلَام والسُّنَّة في سَلامَةٍ وعَافِيَة.
وأوْصَى إذا قَضَى نَحْبَهُ، وأجَابَ رَبَّهُ، وفارقَتْ رُوحُه جَسَدَهُ، أنْ يُشُدَّ ذَقَنُهُ، وتُغَمَّضَ (b) عَيْنُه (c)، وتُمَدَّ أعْضَادُهُ (d)، ويُسَجَّى بثَوْبٍ، ولا يُكْشفَ عن وَجْهِهِ ليُنْظَرَ إليه إلى (e) أنْ يأتيَهُ غَاسِلُهُ فيَحْملَهُ إلى مُغْتَسَلِهِ، جَعَلَ اللهُ ذلك الحْملَ مُباركًا عليه، ونَظَر بعيْن الرَّحْمَة إليهِ، وغَفَر له ما قدَّمه من الأعْمَال السَّيِّئة بينَ يَدَيْهِ.
وأوْصَى أنْ لا يُنَاحَ عليه، وأنْ يمنَعَ أولياؤهُ وأقرباؤُهُ وأحبَّاؤهُ وجميعُ النَّاس من الرِّجال والنِّسَاء أنفُسَهُم عن السَّلْقِ (f) والحَلْق، والتَّخْريق للثِّيَاب والتَّمْزيق، وأنْ لا يَبْكُوا عليه إلَّا بُكَاءَ حُزْن قَلْبٍ ودُمُوعِ عَيْنٍ لا يَقْدِرُونَ على ردِّها ودَفْعها (g)، فأمَّا دُعَاءٌ بوَيْلٍ ورَنُّ شيْطَانٍ (¬١)، وخَمْش وُجُوه ولَطْمُها (h)، وحَلْقُ